13 / 3 . مَن لا يَنبَغِي الدُّعاءُ لَهُ
2482 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَن دَعا لِظالِمٍ بِالبَقاءِ ، فَقَد أحَبَّ أن يُعصَى اللَّهُ في أرضِهِ . « 1 »
2483 . عنه صلى الله عليه وآله : إذا دَعَوتُم لِأَحَدٍ مِنَ اليَهودِ وَالنَّصارى فَقولوا : أكثَرَ اللَّهُ مالَكَ ووَلَدَكَ « 2 » . « 3 »
تحليل حول منع الدعاء للمشركين والكافرين والظالمين
إنّ المشركين ، والكافرين ، والظالمين هم ممّن لا ينبغي الدعاء لهم . والسؤال الذي يُطرَح في هذا الشأن هو أنّ الدعاء في الحقيقة طلب الخير من اللَّه للآخرين ، فَلِمَ لا يطلب المسلم الخير حتّى لمن لا يتّفقون معه في العقيدة ، وأيضاً للظالمين والجائرين ؟
والجواب هو أنّ الذين مُنُوا بالانحرافات العقيديّة والعمليّة في حياتهم هم بعامّة صنفان :
الأوّل : المستضعفون ، وهم الذين انحرفوا بسبب جهلهم وفقدهم الامكانيّات اللازمة لمعرفة الحقّ واتّباعه .
الثاني : المعاندون ، وهم الذين عرفوا الحقّ وشاقّوه على علم منهم به لتهوّسهم واستعلائهم ، أو تكون الوسيلة والقدرة على معرفة الحقّ في متناول أيديهم ولكنّهم لا يكترثون لها ويتمسّكون بالباطل .
أمّا الصنف الأوّل فالدعاء لهدايتهم ليس ممدوحاً فحسب ، بل كلّ سعي وجهد يُبذَل من أجل توعيتهم وتبصيرهم وتربيتهم وتعليمهم ضروريّ . ولذا كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يدعو لهداية قومه على الرغم من صنوف الأذى التي لقيها منهم . فقال صلى الله عليه وآله :
اللَّهُمَّ اهدِ قَومي فَإِنَّهُم لا يَعلَمونَ . « 4 »
أمّا المعاندون فالدعاء لهم غير ممدوح ، وليس هذا فحسب بل مذموم ومحظور أيضاً ، بل الدعاء عليهم لازم وضروريّ . ذلك أنّ الدعاء لمعاندي الحقّ والعدل فإذا كان من أجل دنيا أولئك وسلامتهم وطول عمرهم فهو في الحقيقة دعاء لتوسيع نطاق الكفر ، والشرك ، والظلم ، والفساد في الأرض .
أمّا إذا كان لأجل هداية أولئك واصلاحهم فلا فائدة في ذلك ، لأنّ هؤلاء لا يرجى منهم قابلية للهداية والاصلاح ، ومن الممكن أن يلحق ذلك تبعات ونتائج سياسية واجتماعية ضارّة وغير محمودة .
على هذا الأساس ، كان أولياء اللَّه لا يدعون لحماة الباطل وأعداء الحقّ والعدالة ، بل يدعون عليهم .
هامش
( 1 ) . إحياء علوم الدين : ج 2 ص 208
( 2 ) . ينبغي الالتفات إلى أنّ طلب الكفاف للآخرين يعتبر دعاءً مرغوباً فيه في إطارمعايير ثقافتنا الدينية ، في قِبال الدعاء بزيادة الأموال والأولاد لهم الّذي يعتبر لعنة عليهم . ومن الطبيعي فإنّ المقصود بالزيادة هنا هي ما زادت عن مقدار الكفاف والحاجة
( 3 ) . تاريخ دمشق : ج 55 ص 208 ح 11679
( 4 ) . الخرائج والجرائح : ج 1 ص 164 ح 252 ؛ تاريخ دمشق : ج 62 ص 247