تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتخب حكم النبى الاعظم « صلى الله عليه وآله » — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

الفصل التّاسع : ما لا ينبغي للدّاعي

9 / 1 . طَلَبُ ما لا يَعلَمُ أنَّهُ خَيرٌ لَهُ

الكتاب
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
. « 1 » الحديث 2379 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا تَسخَطوا نِعَمَ اللَّهِ ، ولا تَقتَرِحوا عَلَى اللَّهِ ، وإذَا ابتُلِيَ أحَدُكُم في رِزقِهِ ومَعيشَتِهِ فَلا يُحدِثَنَّ شَيئاً يَسأَ لُهُ ، لَعَلَّ في ذلِكَ حَتفَهُ وهَلاكَهُ ، ولكِن لِيَقُل : اللَّهُمَّ بِجاهِ مُحَمَّدٍ وآلِهِ الطَّيِّبينَ إن كانَ ما كَرِهتُهُ مِن أمري هذا خَيراً لي وأفضَلَ في ديني فَصَبِّرني عَلَيهِ ، وقَوِّني عَلَى احتِمالِهِ ، ونَشِّطني بِثِقلِهِ ، وإن كانَ خِلافُ ذلِكَ خَيراً لي فَجُد عَلَيَّ بِهِ ، ورَضِّني بِقَضائِكَ عَلى كُلِّ حالٍ ، فَلَكَ الحَمدُ . « 2 »

9 / 2 . الاعتِداءُ

ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
. « 3 »

توضيح حول الاعتداء في الدّعاء

من الأُمور التي لايحسُن للداعي فعلُها الاعتداء ، أي : تجاوز الحدّ في الدعاء . قال تعالى :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
. « 4 » فهذه الآية توصي المؤمنين أن يدعوا ربّهم ( علانيةً ) وسرّاً ويطلبوا منه حاجاتهم ، ولكن ليس لهم أن يتجاوزوا الحدّ في دعائهم وطلبهم من اللَّه تعالى . ويُثار هنا سؤال ، وهو : ماحدّ الدعاء الذي يُذَمُّ تجاوزُه ولا يُحبُّ اللَّهُ متجاوزَه ؟ حدّ الدعاء هو الاكتفاء بالطلبات المنطقيّة المشروعة ، ورعاية الأدب في بيانها وعرضها على اللَّه سبحانه . ومن هنا ، فطرح الطلبات غير المعقولة والمشروعة والخالية من الأدب في القول وفي كلّ عمل يُذمّ عليه الداعي يُعدّ تجاوزاً عن‌حدّ الدعاء . في ضوء ذلك ، من طلب من اللَّه تعالى شيئاً رافعاً صوته بوقاحةٍ وصلافةٍ ، أو من دعا على أحد لا يستحقّ الدعاء عليه أو أكثر ممّا يستحقّ ، أو طلب من اللَّه حاجة غير مشروعة كقطع الرحم ، أو طلب شيئاً بعيداً عن المنطق كأن يدعو بهلاك نفسه أو بفناء السماوات والأرض ، فهؤلاء تجاوزوا حدود الدعاء حقّاً . لكنّنا ينبغي أن نلتفت إلى أنّ تجاوز حدّ الدعاء لا يعني نفي الهمّة العالية في الدعاء والطلبات الكبيرة المعقولة ، فالهمّة العالية غير مذمومة في الدعاء ، بل هي على العكس ، ممدوحة مطلوبة .

9 / 3 . الاستِعجالُ

2380 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يُستَجابُ لِأَحَدِكُم ما لَم يَعجَل ؛ يَقولُ : دَعَوتُ فَلَم يُستَجَب لي . « 5 »
هامش
( 1 ) . الإسراء : 11 ( 2 ) . عدّة الداعي : ص 30 ( 3 ) . الأعراف : 55 ( 4 ) . الأعراف : 55 ( 5 ) . صحيح البخاري : ج 5 ص 2335 ح 5981
منتخب حكم النبى الاعظم « صلى الله عليه وآله » — صفحة 374 | محمد الريشهري