ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
. « 1 »
2355 . عنه صلى الله عليه وآله : دُعاءُ السِّرِّ يَزيدُ عَلَى الجَهرِ سَبعينَ ضِعفاً ، وأثنَى اللَّهُ سُبحانَهُ عَلى زَكَرِيّا عليه السلام بِقَولِهِ :
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا
. « 2 »
7 / 4 . خَفضُ الصَّوتِ
2356 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - في قَولِهِ تَعالى :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
« 3 » - : ذلِكَ فِي الدُّعاءِ ، لا تَرفَع صَوتَكَ فِي الدُّعاءِ ، فَتَذكُرَ ذُنوبَكَ ، فَيُسمَعَ مِنكَ ، فَتُعَيَّرَ بِها . « 4 »
2357 . إرشاد القلوب : سَمِعَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أقواماً يُجاهِرونَ بِالدُّعاءِ ، فَقالَ : لا تَرفَعوا بِأَصواتِكُم ؛ فَإِنَّ رَبَّكُم لَيسَ بِأَصَمَّ . « 5 »
توضيح حول رفع الصّوت بالدّعاء
الدعاء كلام مع من ليس أحد أقرب إلى الإنسان مثله ، بل هو أقرب إليه من حبل الوريد . من هنا يُعدّ رفع الصوت بالدعاء خلافاً للأدب ، كما أشار النبيّ صلى الله عليه وآله إلى هذه النقطة قائلًا :
اربَعوا عَلى أنفُسِكُم ، إنَّكُم لا تَدعونَ أصَمَّ ولا غائِباً ، إنَّكُم تَدعونَ سَميعاً قَريباً ، وهُوَ مَعَكُم . « 6 »
على هذا الأساس ، إذا كان في رفع الصوت بالدعاء أذىً للناس فهو مذموم بل محظور عقلًا ونقلًا .
ويُثار هنا سؤال ، وهو : إذا كان رفع الصوت بالدعاء مذموماً ، فَلِمَ كان الأئمّة يرفعون أصواتهم بالدعاء أحياناً كما مرّ في بعض الحالات من سيرتهم ؟
والجواب هو أنّ ذمّ رفع الصوت موضوع عرفيّ ، فلطبيعته ومقداره أثر في حكم العرف . وشتّان بين من يطلب حاجته من اللَّه بصوت عالٍ ونبرة مسيئة للأدب كالدائن الذي يريد من غريمه شيئاً ، وبين من يطلبها بأدب ووقار كالإمام الحسين عليه السلام حين تفاعل في عرفات وهو يدعو اللَّه بكلّ تواضع وانكسار ونحيب وتضرّع وعيونه دامعة وقلبه حزين ، لكنّه يقول بصوت عالٍ : « يا أسمَعَ السّامِعينَ . . . » « 7 » أو كالإمام الصادق عليه السلام إذ كان ينادي في جوف الليل وهو قائم مع المتهجّدين فيقول : « اللَّهُمَّ أعِنّي عَلى هَولِ المُطَّلَعِ ووَسِّع عَلَيَّ ضيقَ المَضجَعِ . . . » « 8 » فلم يزعجهم ويؤذهم ، بل كان أهل بيته متشوّقين إلى سماع مناجاته الرافدة بالقوّة والنشاط في جوف الليل .
وبعبارة أخرى ؛ إنّ خفض الصوت في أثناء الدعاء وهو ما يقتضيه تعظيم اللَّه والتواضع بين يديه من جهة ، ويوجب من جهة أخرى نيل رضا اللَّه وإيجاد مزيد من التوجّه إليه والانس به . وهذا ما يدركه ويصدّقه عقل الإنسان ووجدانه بكلّ جلاء .
وعلى هذا الأساس يختلف مقتضى الحالات
هامش
( 1 ) . إرشاد القلوب : ص 154
( 2 ) . إرشاد القلوب : ص 154
( 3 ) . الإسراء : 110
( 4 ) . التاريخ الكبير : ج 3 ص 256 الرقم 882
( 5 ) . إرشاد القلوب : ص 154
( 6 ) . صحيح البخاري : ج 4 ص 1541 ح 3968 .
( 7 ) . البلد الأمين : ص 258
( 8 ) . الكافي : ج 2 ص 539 ح 13