المقدّمات الأصليّة في إجابة الدعاء
وعد اللَّه تعالى الداعين بالإجابة ، لكنّ تحقّق هذا الوعد منوط بتحقيق الداعي حقيقة الدعاء .
وبيّنّا من قبل أَنّ حقيقة الدعاء هي « أن يرى الإنسان نفسه محتاجاً مطلقاً إلى اللَّه سبحانه ، وينتظر عنايته ورحمته بعبادته » .
فمن يرى نفسه محتاجاً مطلقاً إلى صَمَدٍ مطلق فإنّه ينقطع عن غيره إليه .
بكلمة أخرى : يتفاوت دعاء اللَّه تعالى ودعاء غيره تفاوتاً جوهريّاً ، وما لم ينقطع الإنسان ويتبتّل في دعائه فإنّه في الحقيقة لا يدعو اللَّه . والانقطاع هو الذي يُعبَّر عنه بتفريغ القلب من كلّ شيء غير اللَّه .
موانع إجابة الدعاء
يمكننا أن نقسم ما جاء في الباب الثالث من القسم الأوّل « نهج الدعاء » تحت عنوان « موانع إجابة الدعاء » قسمين :
1 . ما يمنع إجابته لحكمة ربّانيّة ، كأن يريد الداعي من اللَّه سبحانه شيئاً ينتهي بضرره .
2 . مطلق الذنوب . ومن الطبيعيّ أنّ لبعض الأعمال الذميمة كعقوق الوالِدَين وقطيعة الرحم تأثيراً أكثر في الحؤول دون إجابة الدعاء .
ومن الحقيق بالذكر أنّ تأثير آداب إجابة الدعاء وأسبابها في تحقّق المطلوب وأيضاً تأثير موانع إجابته يتّخذ طابع الاقتضاء لا العلّيّة التامّة ، لذلك يمكن أن يُستجاب الدعاء مع وجود بعض الموانع ، وفي الحقيقة تغلب بعضُ المقتضيات بعضَ الموانع .
الفصل الأوّل : الحثّ على الدّعاء
1 / 1 . الاهتِمامُ بِالدُّعاءِ
الكتاب
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
. « 1 »
الحديث
2314 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أربَعٌ مَن كُنَّ فيهِ أمِنَ يَومَ الفَزَعِ الأَكبَرِ : . . . وإذا كانَت لَهُ حاجَةٌ سَأَلَ رَبَّهُ . « 2 »
2315 . عنه صلى الله عليه وآله : ما مِن عَبدٍ سَلَكَ وادِياً فَيَبسُطُ كَفَّيهِ فَيَذكُرُ اللَّهَ ويَدعو ، إلّامَلَأَ اللَّهُ ذلِكَ الوادِيَ حَسَناتٍ ، فَليَعظُم ذلِكَ الوادي أو لِيَصغُر . « 3 »
2316 . عنه صلى الله عليه وآله : مَن أكثَرَ الدُّعاءَ قالَتِ المَلائِكَةُ : صَوتٌ مَعروفٌ ، ودُعاءٌ مُستَجابٌ ، وحاجَةٌ مَقضِيَّةٌ . « 4 »
1 / 2 . اهتِمامُ أولِياءِ اللَّهِ بِالدُّعاءِ
الكتاب
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ
. « 5 »
هامش
( 1 ) . البقرة : 186
( 2 ) . تنبيه الخواطر : ج 2 ص 237 .
( 3 ) . ثواب الأعمال : ص 183 ح 1
( 4 ) . كنز العمّال : ج 15 ص 866 ح 43445
( 5 ) . التوبة : 114