بصلة وينأى بنفسه عن أدنى تصرّف يمكن أن تفوح منه رائحة هذه الخصلة الذميمة ، بحيث لم يكن يسمح لأحد أن يتصرّف بطريقة يقدّمه على نفسه في شيء .
من الأمثلة البليغة الدالّة على سعي النبيّ لمكافحة هذه الآفة واجتثاث أدنى ما يمكن أن يمتّ إليها بصلة ، رفض النبيّ صلى الله عليه وآله أن يتناول من رجل شسعاً من نعله قدّمه إليه ، بعد أن انقطع شِسْعُهُ صلى الله عليه وآله وهو يطوف بالبيت ، قائلًا في جوابه :
هذه أثَرَة ، ولا أقبل أثَرَةً « 1 » .
عندما ننتقل إلى حياة أهل بيت رسول اللَّه - صلوات اللَّه عليه وعليهم - ، نجدها تتألّق بسيرة لا ترفض الاستئثار والفردية وتصرّ على اجتنابهما فحسب ، بل تسجّل إيثارهم بحقوقهم الخاصّة أيضاً .
من هنا يبدو أنّ دراسة السيرة العملية لهؤلاء الكرام والتعرّف عليها في مجال مكافحة الاستئثار وإيثار الآخرين مهمّة تربوية عاجلة حافلة بالعظات والعبر خاصّة للقادة والحاكمين .
لكن وا أسفاه ! فقد تنكّب قادة الامّة الإسلامية عن هذا الصراط السويّ ولم يتّبعوا سيرة هؤلاء الكرام ولم يقتفوا منهاجهم ، فكان المآل كما أخبر النبيّ صلى الله عليه وآله وتنبّأ به إذ ابتُلي هؤلاء بالاستئثار ، ونزل بالإسلام والمسلمين ما نزل بهما في وقائع التاريخ الفجيع !
الفصل الخامس : الإيذاء
5 / 1 . الحَثُّ عَلى كَفِّ الأذى
1932 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : طوبى لِمَن صَلَحَت سَريرَتُهُ ، وحَسُنَت عَلانِيَتُهُ ، وعَزَلَ عَنِ النّاسِ شَرَّهُ . « 2 »
1933 . عنه صلى الله عليه وآله : مَن بَذَلَ مَعروفَهُ وكَفَّ أذاهُ فَذاكَ السَّيِّدُ . « 3 »
5 / 2 . ذَمُّ أنواعِ الإيذاء
أ - الإِخافَةُ
1934 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : حَسبُ امرِئٍ مُسلِمٍ مِنَ الشَّرِّ أن يُخيفَ أخاهُ المُسلِمَ . « 4 »
1935 . عنه صلى الله عليه وآله : لا تُرَوِّعُوا المُسلِمَ ؛ فَإِنَّ رَوعَةَ المُسلِمِ ظُلمٌ عَظيمٌ . « 5 »
ب - النَّظرَةُ المُؤذِيَةُ
1936 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا يَحِلُّ لِمُؤمِنٍ أن يُشيرَ إلى أخيهِ بِنَظرَةٍ تُؤذيهِ . « 6 »
1937 . عنه صلى الله عليه وآله : مَن نَظَرَ إلى مُؤمِنٍ نَظرَةً لِيُخيفَهُ بِها ، أخافَهُ اللَّهُ عز وجل يَومَ لا ظِلَّ إلّاظِلُّهُ . « 7 »
هامش
( 1 ) . المعجم الأوسط : ج 3 ص 174
( 2 ) . الأمالي للطوسي : ص 539 ح 1162
( 3 ) . نثر الدرّ : ج 1 ص 176
( 4 ) . تنبيه الخواطر : ج 1 ص 39
( 5 ) . كنز العمّال : ج 16 ص 11 ح 43709
( 6 ) . تنبيه الخواطر : ج 1 ص 98
( 7 ) . الكافي : ج 2 ص 368 ح 1