مدى تأثّر المخاطب
إحدى الملاحظات المهمّة التي يؤكّد عليها القرآن والحديث الشريف في ما يخصّ معرفة المخاطب هي التفاوت القائم بين الناس في القابليّة والاستيعاب الطبيعي والاكتسابي ، ومدى استجابتهم للتبليغ المفيد والبنّاء . وإذا أخذنا هذا التفاوت بنظر الاعتبار ، نفهم أنّه ليس كلّ كلام يفيد أيّ شخص ؛ فقد يكون ثمّة نمط من التبليغ مفيداً لفرد أو جماعة ما ؛ ولكنّه غير مفيد لفرد آخر أو جماعة أخرى ، بل ربّما كان مضرّاً لهم . ومن هنا كان الأنبياء يؤمَرون بأخذ المقدرة الفكريّة والنفسيّة للناس بنظر الاعتبار .
عدم الاصطدام مع الرغبات الفطريّة للناس
أحد العيوب التي ترافق عمليّة التبليغ ، بشكل عامّ ، هو تحويل التبليغ إلى عملٍ مضادّ للذات من قبل المبلّغ نفسه . وكثيراً ما يقع في مجالات الإعلام السياسي والاجتماعي والثقافي أن ينجم عن الإعلام تأثير معاكس ، ويعزى أحد أسباب هذه الظاهرة إلى عدم أخذ الجانب النفسي بنظر الاعتبار ؛ فيجيء العمل التبليغي أو الإعلامي متعارضاً مع الحاجات الفطريّة والطبيعيّة للناس .
ومن هنا فإنّ المبلّغ إذا كان عارفاً حقّ المعرفة بالإسلام وكان خبيراً بالحاجات الفطريّة للمخاطب ، فإنّه لا يأتي أبداً ، باسم الدين وبهدف تبليغ الإسلام ، بما يتعارض وحاجات الناس الفطريّة وحقوقهم الطبيعيّة .
7 / 8 . مُراعاةُ الأَهَمِّ فَالأَهَمِّ
1508 . صحيح البخاري عن ابن عبّاس : لَمّا بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله مُعاذَ بنَ جَبَلٍ إلى نَحوِ أهلِ اليَمَنِ ، قالَ لَهُ : إنَّكَ تَقدَمُ عَلى قَومٍ مِن أهلِ الكِتابِ ، فَليَكُن أوَّلَ ما تَدعوهُم إلى أن يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعالى ، فَإِذا عَرَفوا ذلِكَ فَأَخبِرهُم أنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيهِم خَمسَ صَلَواتٍ في يَومِهِم ولَيلَتِهِم ، فَإِذا صَلَّوا فَأَخبِرهُم أنَّ اللَّهَ افتَرَضَ عَلَيهِم زَكاةً في أموالِهِم تُؤخَذُ مِن غَنِيِّهِم فَتُرَدُّ عَلى فَقيرِهِم ، فَإِذا أقَرّوا بِذلِكَ فَخُذ مِنهُم ، وتَوَقَّ كَرائِمَ أموالِ النّاسِ . « 1 »
1509 . التّوحيد عن ابن عبّاس : جاءَ أعرابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله فَقالَ : يا رَسول اللَّهِ ، عَلِّمني مِن غَرائِبِ العِلمِ . قالَ :
ما صَنَعتَ في رَأسِ العِلمِ حَتّى تَسأَلَ عَن غَرائِبِهِ ؟ ! قالَ الرَّجُلُ : ما رَأسُ العِلمِ يا رَسول اللَّهِ ؟
قالَ : مَعرِفَةُ اللَّهِ حَقَّ مَعرِفَتِهِ . قالَ الأَعرابِيُّ : وما مَعرِفَةُ اللَّهِ حَقَّ مَعرِفَتِهِ ؟ قالَ : تَعرِفُهُ بِلا مِثلٍ ولا شِبهٍ ولا نِدٍّ ، وأنَّهُ واحِدٌ أحَدٌ ظاهِرٌ باطِنٌ أوَّلٌ آخِرٌ ، لا كُفوَ لَهُ ولا نَظيرَ ، فَذلِكَ حَقُّ مَعرِفَتِهِ . « 2 »
7 / 9 . مُراعاةُ الاختِصارِ
1510 . سنن أبي داوود عن عمّار بن ياسر : أمَرَنا رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بِإِقصارِ الخُطَبِ . « 3 »
1511 . سنن أبي داوود عن جابر بن سمرة السّوائيّ : كانَ
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : ج 6 ص 2685 ح 6937
( 2 ) . التوحيد : ص 284 ح 5
( 3 ) . سنن أبي داوود : ج 1 ص 289 ح 1106