والإيمان به ، ولا يمكن إيجاد مثل هذا الارتباط إلّا عن طريق الأنبياء .
إنّ أوّل رسالة تكامليّة للأنبياء تتلخّص فيها كلّ أهدافهم هيالتوحيد .
وأوّل رسالة اجتماعيّة لأصل التوحيد هي النهوص لتحقيق العدالة الاجتماعيّة .
إنّ العدالة الاجتماعيّة في مدرسة الأنبياء مقدّمة تمهيديّة لازدهار الطاقات البشريّة وبلوغ الإنسان الغاية العليا للإنسانيّة . والذي يقرّب الإنسان من هذا الهدف هو اجتناب الرذائل ، والتحلّي بالفضائل ومكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال .
أهمّ رسالة يحملها المبلّغ
إنّ ما يحظى بأهمّية تفوق أيّ شيء آخر في مجال تأثير الإعلام في بناء الإنسان هو الوجهة والهدف الذي يرمي إليه العمل الإعلامي والتبليغي . وهذا ما يوجب على المبلّغ أن يستهدف في عمله النقطة التي لها الحظّ الأوفر من الآثار والبركات لأجل تزكية الإنسان ، وتقريبه من الكمال المطلق ، وذلك الهدف هو محبّة اللَّه .
محبّة اللَّه هي العنصر الجوهري في بناء الذات وبناء الغير . ومحبّة اللَّه تعالج جملةً واحدة جميعَ القبائح الأخلاقيّة والعمليّة ، وتجود عليه بجميع الفضائل جملةً واحدة .
وعلى هذا ، فإنّ أهمّ رسالة تقع على عاتق المبلّغ هي أن يصنع من الإنسان إنساناً عاشقاً ، وليس إنساناً يحترف التقديس .
الفصل الرّابع : خصائص المبلّغ
4 / 1 . الخَصائِصُ العِلمِيَّةُ
أ - التَّفَقُّهُ فِي الدّين
الكتاب
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
. « 1 »
الحديث
1464 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا تَأمُر بِالمَعروفِ ولا تَنهَ عَنِ المُنكَرِ حَتّى تَكونَ عالِماً ، وتَعلَمَ ما تَأمُرُ . « 2 »
ب - الإِحاطَةُ بِالدّينِ مِن جَميعِ جَوانِبِهِ
1465 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنَّ دينَ اللَّهِ تَعالى لَن يَنصُرَهُ إلّامَن حاطَهُ مِن جَميعِ جَوانِبِهِ . « 3 »
1466 . عنه صلى الله عليه وآله : لا يَقومُ بِدينِ اللَّهِ إلّامَن حاطَهُ مِن جَميعِ جَوانِبِهِ . « 4 »
ج - مَعرِفَةُ النّاسِ
1467 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : تَجِدونَ النّاسَ مَعادِنَ ؛ فَخِيارُهُم فِي الجاهِلِيَّةِ خِيارُهُم في الإِسلامِ إذا فَقِهوا ، وتَجِدونَ مِن خَيرِ النّاسِ في هذَا الأَمرِ أكرَهَهُم لَهُ
هامش
( 1 ) . التوبة : 122
( 2 ) . الفردوس : ج 5 ص 69 ح 7486
( 3 ) . الفردوس : ج 1 ص 234 ح 897
( 4 ) . كنز العمّال : ج 3 ص 84 ح 5612