الالتفات إلى هذه الملاحظة : وهي أنّ الاعتقاد بالجبر - كما أوضحنا بشكلٍ مفصّل فيما مضى - يعني إنكار العلم الحضوريّ للإنسان باختياره وحرّيته ، كما يعني نسبة الظلم والفعل القبيح إلى اللَّه تعالى ، وكذلك فإنّ الدين والشريعة والقيم الأخلاقيّة ستكون فاقدة للقيمة في حالة كون أفعال الإنسان إجباريّة . على أساس هذا المبدأ المسلّم به الّذي لا يقبل الشكّ ، فإنّ القضاء والقدر الإلهيّين - ومن جملتهما تقدير سعادة الإنسان أو شقائه لا مناص من تفسيرهما بشكلٍ بحيث لا يؤدّي إلى كون الإنسان مجبوراً في اختيار طريق الحياة .
يمكن القول مع أخذ هذه الملاحظة بنظر الاعتبار بأنّ الحديثالمذكور يشير إلى أحد المعنيين التاليين :
1 . العلم الإلهي بسعادة البشر وشقائهم قبل ولادتهم
لا شكّ في أنّ اللَّه يعلم بمصير جميع البشر قبل ولادتهم ، ولكنّ من الواضح أنّ علم اللَّه الأزليّ ليس سبب صدور أفعال الإنسان .
بعبارةٍ أخرى : فإنّ اللَّه - سبحانه - يعلم الطريق الّذي يختاره كلّ إنسان بإرادته واختياره ، على هذا فإنّ الإنسان ليس مجبراً على اختيار طريق الخير أو الشرّ .
وقد روي هذا التفسير للحديث المذكور بحذافيره عن الإمام الكاظم عليه السلام :
الشَّقيُّ مَن عَلِمَ اللَّهُ وَهوَ في بَطنِ امِّهِ أَنَّهُ سَيَعمَلُ أَعمالَ الأَشقياءِ ، وَالسَّعيدُ مَن عَلِمَ اللَّهُ وَهُوَ في بَطنِ امِّهِ أَنَّهُ سَيَعمَلُ أَعمال السُّعداء . « 1 »
2 . تقدير السعادة للمؤمن والشقاء للكافر
إنّ المعنى الآخر للحديث المذكور : هو أنّ اللَّه عز وجل قدّر السعادة فيبطونالامّهات للأبناء الّذين يعلم أنّهم يختارون في المستقبل الطريق الصحيح في الحياة ويؤمنون به ، فيما قدّر في بطون الامّهات الشقاء للأبناء الّذين يعلم أنّهم سيختارون في المستقبل الطريق الخاطئ ويكفرون به .
بناءً على ذلك ، فعلى الرغم من أنّ السعادة والشقاء يُقدّران من قبل اللَّه ، إلّاأنّ السعادة والشقاء يعينان الإنسان على أساس الإيمان والكفر اللّذين هما عملان اختياريّان للإنسان .
7 / 3 . دَورُ العَمَلِ في مَصيرِ الإِنسانِ
الكتاب
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
. « 2 »
الحديث
466 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : كَما تَكونونَ يُوَلّى - أو يُؤَمَّرُ - عَلَيكُم . « 3 »
7 / 4 . مَبادِئُ السَّعادَةِ
أ - المَعرِفَةُ
الكتاب
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ
هامش
( 1 ) . التوحيد : ص 356 ح 3 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 157 ح 10
( 2 ) . الرعد : 11 .
( 3 ) . مسند الشهاب : ج 1 ص 337 ح 577