قول المنافقين ، قال اللَّه عزّ وجلّ :
وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
يعني في نفسك ، وإنّ اللَّه عزّ وجلّ ما تولّى تزويج أحد من خلقه إلّاتزويج حوّاء من آدم ، وزينب من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بقوله تعالى :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها
« 1 » الآية ، وفاطمة من عليّ عليه السلام » .
قال : فبكى عليّ بن محمّد بن الجهم ، وقال : يا بن رسول اللَّه ، أنا تائب إلى اللَّه عزّوجلّ من أن أنطق في أنبياء اللَّه بعد يومي هذا إلّابما ذكرته « 2 » .
بيان
( وكانت المعصية من آدم في الجنّة لا في الأرض ) ظاهره يوهم جواز الخطيئة عليه ، إمّا في الجنّة - لأنّ العصمة لا تجب إلّافي الدنيا - أو قبل البعثة ، ومعصية آدم عليه السلام كانت قبلهما ، وكلاهما خلاف ما عليه الإماميّة وخلاف الأخبار المتظافرة الدالّة على العصمة في جميع الأحوال والأوقات .
وقد وجّه بوجوه :
الأوّل : أنّ المراد بالخطيئة ارتكاب المكروه ، ويكونون بعد البعثة معصومين عن مثله أيضاً ، وذكر الجنّة لبيان كون النهي للتنزيه والإرشاد ؛ إذ لم تكن الجنّة دار تكليف حتّى يتصوّر فيها النهي التحريميّ .
الثاني : أن يكون إيراد الكلام على هذا النمط مماشاة مع العامّة ؛ لأنّه موافق لبعض مذاهبهم ، فإنّ المنقول عن أكثر الأشاعرة وأبي الهذيل والجبّائيّ تنزيههم عن المعصية وقت النبوّة وجوازها عليهم قبلها .
الثالث : أنّه كلام على سبيل التنزّل والاستظهار ردّاً على من جوّز الذنب مطلقاً على الأنبياء .
قال السيّد المرتضى رحمه الله :
إنّ تنزيه الأنبياء عن كلّ ذنب ودناءة ومنقصة قبل النبوّة وبعدها صار من قبيل
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 37 .
( 2 ) . عيون الأخبار ، ج 1 ، ص 191 - 192 ، ح 1 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 49 ، 179 - 180 ح 14 .