المؤمنين ، بل بعضها غير مطابق لحال المعصومين أيضاً ، إذ بعضها لا توجد فيهم ، ثمّ قال :
هذا الحديث إمّا محمول على غالب المؤمنين أو أغلب حالاتهم ، فإنّه ما من عامّ إلّا وقد خُصّ .
أو يحمل على غير كامل الإيمان ، فإنّه مبتلى ومحلّ الامتحان .
أو تحمل على أنّ هذه الأشياء لا يفعلها به ، بل هو يفعلها بنفسه أو الشيطان أو فعل بعض العباد الذين يتركون نصرته أو يمنعونه حقّه من زكاة وخمس .
أو يحمل على أنّ هذه الأشياء لا تقع بالمؤمن من حيث هو مؤمن ، بل إذا فعل ذنباً أو فعلًا يستحقّ به ذلك كما قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
« 1 » وقوله تعالى :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
« 2 » .
أو يحمل على أنّ المؤمن الكامل لا يصيبه شيء من هذه إذا دعا اللَّه بخلاصه منها .
أو يحمل على أنّ هذه الخصال ثابتة لجميع المؤمنين لا لكلّ واحد منهم .
أو يحمل على أنّ هذه الخصال بعضها ثابت للمؤمن في الدنيا ، وبعضها في الآخرة ، وبعضها في البرزخ ، ونقول : إنّ اللَّه يضمن للمؤمن هذه الخصال أو عوضها أو خيراً منها في الدنيا والآخرة .
ثمّ أوّل فقراته تفصيلًا فقال :
( أن لا يفتنه ولا يضلّه ) إمّا أن يكون مخصوصاً بكامل الإيمان ، أو أنّ الفتنة والإضلال ليسا من فعل اللَّه كما تقدّم .
( أن لا يعريه ولا يجوّعه ) لأنّ اللَّه قد ضمن رزقه قطعاً ولا يجوعُ ولا يَعرى إلّانادراً بسبب منع من منعه من حقّه أو غصب بعض الظلمة ماله ، أو أنّه مخصوص بالرجعة أو الجنّة ، كما قال تعالى :
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
« 3 » .
هامش
( 1 ) . الرعد ( 13 ) : 11 .
( 2 ) . الشورى ( 42 ) : 30 .
( 3 ) . طه ( 20 ) : 118 و 119 .