قال في التهذيب بعد نقل الحديث الأوّل : قال أبو عليّ : هذا خلاف الحقّ ليس يعمل به ، وقال بعد الحديث الثاني : قال أبو عليّ : وهذا أيضاً خلاف الحقّ وإنّما الميراث لُامّ الميّت ، والشيخ قد أورد ذلك في باب الزيادات من كتاب الميراث من التهذيب ، والعجب من شيخنا المذكور لم يقف عليه ، وليته كان حيّاً فأهديه إليه .
والمراد بأبي عليّ في كلام الشيخ هو الحسن بن سماعة ، فإنّها كنيته كما ذكره الشيخ في كتاب الرجال .
وقد حمل في الاستبصار هذين الخبرين على التقيّة .
قال في الوافي بعد نقل ذلك عنه : وأجاد ، والوجه فيه أنّه على تقدير تشريك الإخوة والأخوات مع الامّ في الإرث - كما هو مذهبهم - إنّما يرث منهم من كان موجوداً حين الموت ولو كان في البطن ، لا مَن سيوجد فيه بعد ذلك . انتهى . وهو جيّدٌ .
وبالجملة ، فلا ريب في كون هذه الأخبار مخالفة لُاصول المذهب ، وحملها على التقيّة لا يجري في قضيّة فضّة والرواية العامية المنقولة عن الحموي ؛ إذ يبعد تقيّة أمير المؤمنين من عمر في الأحكام مع جهله بها وعدم معرفته وإذعانه وتسليمه لما يحكم به كما تشير إليه الأخبار المتقدّمة .
وفي هذه الأخبار إشكالان :
أحدهما : من حيث الحكم بميراث الأخ مع وجود الام .
وثانيهما : من حيث توريث الحمل قبل وجوده وحياته في بطن امّه ، بل بمجرّد كونه نطفة وإن صار بعد ذلك ولداً .
ويمكن الجواب عن الأوّل بحمل الامّ على ما إذا كانت أمةً ، فإنّها لا ترث .
والإشكال الثاني لا يحضرني جوابه ، والحمل على التقيّة فيه ما عرفت « 1 » . انتهى ملخّصاً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) . الدررّ النجفيّة ، ج 3 ، ص 281 - 285 .