للشفقة ؛ خشية أن يعتقد حقّيّته إن اتّفق إصابة عاهة ؛ وزعم الطبيب أنّ العدوي تكون في سبع : الجذام والجرب والجدري والحصبة والبخر والرمد والأمراض الوبائيّة .
و ( الطِيَرة ) بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكَن ، هي التشاؤم بالشيء ، والمراد : أنّه لا يتشأم بالأمور ؛ إذ لا تأثير لها على الاستقلال ، بل مع قوّة النفس وعدم التأثّر بها والتوكّل على اللَّه تعالى يرتفع تأثيرها ؛ لما ورد في بعض الأخبار من تأثيرها في الجملة « 1 » ، وأصلها - أي الطيرة - فيما يقال بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرها ، وكان ذلك يصدّهم عن مقاصدهم ، فنفاه الشرع وأبطله .
وقوله : ( ولا هامة ) قال الجزري :
الهامة : الرأس ، واسم طائر ؛ لأنّهم كانوا يتشأمون بها ، وهي من طير الليل ، وقيل :
هي البومة ، وقيل : إنّ العرب كانت تزعم أنّ روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة ، فتقول : اسقوني ، اسقوني « 2 » ، فإذا أدرك بثأره طارت ، وقيل : كانوا يزعمون أنّ عظام الميّت - وقيل : روحه - تصير هامة ، فتطير ، ويسمّونه الصدى « 3 » ، فنفاه الإسلام ونهاهم عنه .
وقيل : هي البومة إذا سقطت دار أحدهم رآها ناعية له أو لبعض أهله .
وقوله صلى الله عليه وآله : ( ولا شوم ) كالتأكيد لما مرّ .
وقوله : ( ولا صفر ) ، قيل : كانت العرب تزعم أنّ في البطن حيّة يقال لها الصفر تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه ، وأنّها تعدي ، فأبطل الإسلام ذلك .
هامش
( 1 ) . فمنها : ما رواه علي بن إبراهيم بسنده عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « الطيرة على ما تجعلها ، إن هوّنتها تهوّنت ، وإنشدّدتها تشدّدت ، وإن لم تجعلها شيئاً لم تكن شيئاً » ، الكافي ، ج 8 ، ص 197 ، 235 .
( 2 ) . ومنه قول شاعرهم ذي الإصبع العدواني :يا عمرو إن لا تَدَعْ شَتمي ومنقصتي * أضربَ حتّى تقولَ الهامةُ اسقوني( ش )
( 3 ) . وإيّاه عنى توبة بن الحمير في قوله :ولو أنّ لَيلى الأخيليّة سَلِّمتْ * عليَّ ودوني جَندلٌ وصفائحُ
لسلّمتُ تَسليم البشاشة أو زَقا * إليها صدًى من جانب القبر صائحُ( ش )