لثبات كلٍّ على وجهٍ لا قهر فيه ، ويلزم حينئذٍ أن ترى إنساناً واحداً آدميّاً وحماراً أو كلباً وطائراً ووحشاً مزاجاً وصورةً ، وهو واضح البطلان ، وإن كانت النفس لا تتعدّد والبدن بالعكس ولها تدبير الكثرة على أحسن حالة ، لا يختلّ فيها ، فهذا هو الفسخ ، ولوازمه اختلال مقتضيات أحكام الطوالع ، وقد فرضوها دائمة النظام ، هذا خلف .
« حتّى إذا قرب المسيح من الحمى » يعني أنّها مستمرّة تبكي على ما فاتها من اكتساب الفضائل ، وتظلّ ساجعة بالأشعار والأصوات المشجية للشرك الذي عاقها ، والنقص الذي صدّها ، إلى أن قرب منها المسيح ، أي السيح أو السير إلى لاحمى ، وهو الموطن الأصلي والمحلّ الحقيقي الذي لا يأسف ساكنوه على شيء ، ولا يفوتهم شيء ، ولا يحزنهم الفزع الأكبر ، وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون .
« ودنى الرحيل » إلى ذلك .
« الفضاء الأوسع » بسعة الأنوار وصفاء الأرواح ، وعدم التنافس والتحاسد والتقاطع .
« وغدت » أي أخذت في قطع العلائق والأسباب غدوة كما هو شأن من يريد إنجاز الأمور ؛ ولأنّ التبكير شأن من يبرأ عن الكسل ؛ لأنّ النفوس حين تهب من النوم يقارنها النشاط ، لانحلال البخار الذي اجتمع دورها « 1 » عند إرادة الراحة ، ولذا ورد في الشريعة :
« بورك لُامّتي في بُكورها » « 2 » .
« مفارقة لكلّ مخلف عنها » قلّ أو كثر ؛ لتوجّهها إلى نور الأنوار الفالق حُجُب الكثافة عن المجرّدات الفاصلة .
« حليف » أي حال كونه محالفاً ومعاهداً .
« الترب » أي التراب الساقط من طبقات الأرض كلّها لعدم الانتفاع به .
« غير مشيّع » غير مودّع ؛ إذ لا يودّع ولا يشيّع إلّاما كان ذا خطر وعظمة .
« سجعت » بالأغاني على المغاني وما توقّت من محاسن المعاني ، إمّا سروراً إن
هامش
( 1 ) . أي حولها . انظر : لسان العرب ، ج 4 ، ص 295 ( دور ) .
( 2 ) . الخصال ، ج 2 ، ص 382 - 383 ، ح 59 ؛ منية المريد ، ص 266 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 357 ، ح 15005 .