« على الدمن » وهي بقايا الديار .
« التي دُرست بتكرار الرياح الأربع » الصبا : وهي من مطلع الشمس ونقطة الاعتدال إلى الجدي ، حارّة يابسة ، والشمال : من الجدي إلى نقطة الغرب ، باردة يابسة ، والجنوب : من نقطة الاعتدال المشرقيّة إلى سهيل ، حارّة رطبة ، ومنها إلى النقطة المغربيّة الدبور .
« إذ عاقها » عن مطالبها التي هي المراقي إلى سعادة الأبد والنعيم السرمد .
« الشَرَك » الذي مدّت حبائله واختفت غوائله ، واستعار للبدن لفظ الشَرَك .
« الكثيف » لكونه مانعاً من الوصول .
« وصدّها نقص » فاحش عظيم من الانهماك في اللذّات والإقبال على الشهوات .
« عن الأوج الفسيح المربع » الذي صحّ هواؤه وعذب ماؤه وعلا بناؤه ، وحاله حال الربيع من الاعتدال ، وأراد به العالم العلوي ، وقد أورد هنا إشكالات :
الأوّل : أنّ النفس إن كان سبب إيداعها في هذا الهيكل اكتساب الكمال ففيه : أنّه قد ثبت أنّها من الفيض الأعظم حيث مجمع الكمالات ، والسفليّات ما فيها ذرّة من الكمال إلّا بمعاونة العلويّات ، فكيف يقال ذلك ؟ وعلى أيّ شيء أسفها وهي أشدّ تحصيلًا لمطالبها حين كانت مجرّدة عن البدن ، وعند اجتماعها مع البدن يكون الاكتساب مع الاشتغال بتدبيره أشقّ ؟
لا يقال : إنّ الاكتساب بغير آلة لا يتمّ ، وهذا الهيكل آلة فلابدّ منه .
لأنّا نقول : يلزم على هذا خلوّ الروحانيّات عن الكمال ، وهو ممنوع .
الثاني : لا ريب في استحالة بقاء جوهر بلا عرض آناً مّا ، واجتماع عرضين كذلك ، فحين تحقّق مفارقة واحد ، فإن خرج قبل دخول الآتي لزم خلوّ جوهر عن عرض ، أو دخل قبل الخروج اجتمعا ، والكلّ محال .
الثالث : النفس إن قيل بتعدّدها على بدن واحد تدريجاً من أعلى إلى دون أو عكسه ، فكيف ينتهي بها الحال ؟ وهذا هو النسخ الذي قام الدليل على بطلانه ، وإن انتقلت متصاعدة فهذا هو المسخ ، وغايته أن ينتهي الفيل إلى بعوضة كما عليه الباطنيّة ، وإن تعدّدت بلا نهاية ، أو بها وتكون الإناطة بربّ الطالع وصاحب البيت فهذا هو الرسخ ؛
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 445
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٤٤٥