أراد : سمّاني ضالّاً .
الثالث : أن يكون الإضلال هو التخلية وترك المنع بالقهر والجبر ، فيقال : أضلّه ، أي خلّاه وضلاله ، كما يقال : أضلّ فلان ابنه ، إذا لم يتعاهده بالتأديب .
الرابع : أنّ الضلال والإضلال هو العقاب والتعذيب بدليل قوله تعالى :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
« 1 » .
الخامس : أن يحمل الإضلال على الهلاك والإبطال كقوله تعالى :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
« 2 » ، قيل : أهلكها وأبطلها ، من قولهم : ضلّ الماء في اللبن ، إذا صار مستهلكاً فيه . وقوله تعالى :
وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
« 3 » .
السادس : أن يحمل الإضلال على الإضلال عن الجنّة .
السابع : أن تحمل الهمزة لا على التعدية بل على الوجدان كما مرّ ابتداءً « 4 » .
والجبريّة في هذا المقام قالوا مداراة بلسان الحال : لقد سمعنا كلامكم واعترفنا لكم بجودة الإيراد وحسن الترتيب وقوّة الكلام ، ولكن لكم أعداء ثلاثة يشوّشون عليكم هذه الوجوه الحسنة :
أحدهم : مسألة الداعي ، وهي أنّ القادر المختار على العلم والجهل والاهتداء والضلال لِمَ فَعَلَ أحدهما ولم يفعل الآخر ؟
ثانيهم : مسألة العلم ، وهي أنّ خلاف ما علمه اللَّه في الأزل محال ، فكما اعترفنا لكم بقوّة الذكاء وحسن الكلام فأنصِفوا .
وثالثهم : أنّ فعل العبد لو كان باختياره لما حصل إلّاالذي أحبّه وأراده ، فكلّ أحد لا يريد إلّاتحصيل العلم والاهتداء ويحترز كلّ الاحتراز عن الجهل والضلال مع
هامش
( 1 ) . القمر ( 54 ) : 47 .
( 2 ) . محمّد صلى الله عليه وآله ( 47 ) : 1 .
( 3 ) . السجدة ( 32 ) : 10 .
( 4 ) . نقل صدر الدين الشيرازي هذه الوجوه عن الفخر الرازي في تفسيره ، ج 1 ، ص 358 ملخّصاً .