ومنها : ما رواه الصدوق في الفقيه عن ابن أبي عمير في الصحيح أنّه قال : كنت أنظر في النجوم وأعرفها فتصدق عليَّ ، وأعرف الطالع فيدخلني من ذلك شيء فشكوت ذلك إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام فقال : « إذا وقع في نفسك شيء فتصدّق على أوّل مسكين ثمّ امض ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يدفع عنك » « 1 » .
ورواه البرقيّ في المحاسن « 2 » أيضاً . وفيه دلالة على أنّ لها تأثيراً يندفع بالصدقة .
[
التوفيق بين الأخبار
] إذا عرفت هذا فاعلم إنّه يمكن التوفيق بين الأخبار بحمل أخبار الأوّلة على اعتقاد التأثير ، وهذه على اعتقاد أنّها أسباب مسخّرة ، وأنّ المؤثّر هو اللَّه تعالى ، أو تحمل الأوّلة على ما إذا أخبر بها على سبيل البتّ والقطع ، وهذه على ما لم يكن كذلك ، أو تحمل الأخبار الأخيرة على التعلّم لمعرفة قدر سير الكواكب وبُعده وأحواله ، من التربيع والتسديس ونحوهما ، فإنّه لا بأس به ، وبهذا صرّح العلّامة رحمه الله في المنتهى والقواعد وغيرهما « 3 » .
قال الشهيد في الدروس :
ويحرم اعتقاد تأثير النجوم مستقلّة أو بالشركة والاخبار عن الكائنات بسببها ، ولو أخبر بجريان عادة اللَّه تعالى بأنّه يفعل كذا عند كذا لم يحرم وإن كره ، على أنّ العادة فيها لا تطّرد إلّافيما قلّ ، وأمّا علم النجوم فقد حرّمه بعض الأصحاب ، ولعلّه لما فيه من التعرّض للمحظور من اعتقاد التأثير أو لأنّ أحكامه تخمينيّة ، وأمّا علم هيئة الأفلاك فليس حراماً ، بل ربّما كان مستحبّاً ؛ لما فيه من الاطّلاع على حكم اللَّه تعالى « 4 » .
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 269 ، ح 2408 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 376 ، ح 15053 .
( 2 ) . المحاسن ، ج 2 ، ص 349 ، ح 26 .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 1014 ؛ قواعد الأحكام ، ج 2 ، ص 9 ؛ تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 161 ؛ وج 2 ، ص 261 .
( 4 ) . الدروس الشرعية ، ج 3 ، ص 165 .