ولا هذا ، فقال : « وكم تسقي الشمس من اللوح المحفوظ نوراً ؟ » قلت : وهذا شيء لم أسمعه قط ، فقال : « هذا شيء إذا علمه الرجل عرف أوسط قصبة في الأجمة » ، ثمّ قال :
« ليس يعلم النجوم إلّاأهل بيت من قريش وأهل بيت من الهند » « 1 » .
ومنها : ما رواه من كتاب التجمّل بإسناده عن حفص بن البختري ، قال : ذكرت النجوم عند أبي عبداللَّه عليه السلام فقال : « ما يعلمها إلّاأهل بيت بالهند وأهل بيت من العرب » « 2 » .
بيان : الظاهر أنّ المراد بأهل بيت من العرب في هذه الأخبار : هم عليهم السلام ، وكذا قوله :
أهل بيت من قريش ، والمراد بالمعرفة : المعرفة الكاملة .
ومنها : ما رواه عن الكتاب المذكور أيضاً عن محمّد وهارون ابني أبي سهل ، أنّهما كتبا إلى أبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ أبانا وجدّنا كانا ينظران في علم النجوم ، فهل يحلّ النظر فيه ؟
فكتب عليه السلام : « نعم » « 3 » .
ومنها : ما رواه فيه أيضاً أنّهما كتبا إليه عليه السلام : نحن ولد نوبخت المنجّم ، وقد كنّا كتبنا إليك : هل يحلّ النظر في علم النجوم ؟ فكتبت : نعم ، والمنجّمون يختلفون في صفة الفلك ، فبعضهم يقول : إنّ الفلك فيه النجوم ، والشمس والقمر معلّق بالسماء ، وهو دون السماء ، وهو الذي يدور بالنجوم والشمس والقمر ، فإنّها لا تتحرّك ولا تدور ، وبعضهم يقول : إنّ دوران الفلك تحت الأرض ، وإنّ الشمس تدور مع الفلك تحت الأرض ، فتغيب في المغرب تحت الأرض وتطلع من الغداة من المشرق ، فكتب عليه السلام :
« نعم يحلّ ما لم يُخرج من التوحيد » « 4 » .
وفيه دلالة على جواز النظر في النجوم والهيئة ما لم يخل بالتوحيد . ويؤيّده قوله تعالى :
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
« 5 » .
هامش
( 1 ) . فرج المهموم ، ص 97 - 98 ، ح 15 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 250 ، ح 33 .
( 2 ) . المصدر ، ص 99 - 100 ، ح 18 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 250 ، ح 34 .
( 3 ) . المصدر ، ص 100 ، ح 19 ؛ بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 250 ، ح 35 .
( 4 ) . المصدر ، ص 100 ، ح 20 ؛ بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 250 ، ح 36 .
( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 191 .