وربّما يقال : إنّ الاشتراك والمجاز على خلاف الأصل ، ولازم « 1 » شيء منهما أن يكون « 2 » موضوعاً للأعمّ ويستعمل « 3 » في الأخصّ من جهة اندراجه تحت الأعمّ كإطلاق الجسم على الإنسان ، والمراد به ههنا المعنى الأخصّ ؛ لدلالة الآيات والأخبار وشهادة العقل على أنّه بمعنى الدوام الذي لا ينقطع ، وإلّا لكان خوف الانقطاع ينغّص عليهم تلك النعمة ، وكلّما كانت النعمة أعظم كان خوف انقطاعها أشدّ ، فيلزم أن لا ينفكّ أهل الثواب البتّة عن الغمّ والحسرة والجهل بسوء العاقبة أو عدمها ، وهو غير جائز ؛ لأنّ الدار دار اليقين لا دار الشكّ والتخمين فضلًا عن اعتقاد خلاف الحقّ .
واعترض ههنا بأنّ الأبدان مركّبة من أجزاء متضادّة الكيفيّة ، معرّضة للاستحالات والانقلابات المؤدّية إلى الانفكاك والانحلال ، فكيف يعقل خلودها في النيران أو الجنان ؟
وأجيب بأنّه تعالى يعيدها بحيث لا يعتريها الاستحالة ولا يعتورها الفساد بأن يجعل أجزاءها متقاربة في الكيفيّة متساوية في القوّة ، لا يقوى شيء منها على إحالة الآخر ، متعانقة لا ينفكّ بعضها عن بعض كما يشاهد في بعض المعادن .
وأورد عليه الفاضل العارف الشيرازيّ :
إنّ تجويز كون الأجزاء العنصريّة غير قابلة للاستحالة والانقلاب خروج بها عن طبايعها الأصليّة ، واستحكامها في المزاج - كبعض المعدنيّات - لا يفيد التأبيد ، والتساوي في الكيفيّة والقوّة بحسب الاعتدال الحقيقيّ - على تقدير إمكانه وحدوثه - ممّا يحيل بقاءها أبداً ؛ لتناهي الأفاعيل والانفعالات والقوى الجسمانيّة كما برهن عليه في محلّه ، سيّما والجواهر الطبيعيّة المادّيّة كلّها لازمة السيلان والتجدّد ، غير منفكّة عن الانتقال والحدثان في كلّ آن بحسب جوهرها وطبيعتها كما في قوله :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
« 4 » ، نعم ،
هامش
( 1 ) . في المصدر : « ولا يلزم » بدل « ولازم » .
( 2 ) . في المصدر : « إذا كان » بدل « أن يكون » .
( 3 ) . في المصدر : « فاستعمل » . انظر : تفسير القرآن الكريم لصدر الدين الشيرازي ، ج 2 ، ص 189 .
( 4 ) . النمل ( 27 ) : 88 .