الحديث الرابع والأربعون والمائتان : [ في النظر في النجوم ]
ما رويناه عن الصدوق في الفقيه عن عبد الملك بن أعين ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّي قد ابتُليتُ بهذا العلم فأريد الحاجة ، فإذا نظرتُ إلى الطالع ورأيت الطالعَ الشرّ جلست ولم أذهب فيها ، وإذا رأيت الخير ذهبت في الحاجة ، فقال لي : « تَقضي ؟ قلت : نعم ، قال :
« أحرق كتبك » « 1 » .
بيان
قوله عليه السلام : ( تقضي ) أي تحكم للناس بأمثال ذلك وتخبرهم بأحكام النجوم وسعودها ونحوسها ، ويجوز قرائته بالبناء للمجهول ، أي إذا ذهبت في الطالع الخير تُقضى حاجتك وتعتقد ذلك ؟ وعلى التقديرين ففيه دلالة على عدم جواز النظر في النجوم والإخبار بأحكامها ومراعاتها ، ويمكن تأويله بأنّ المراد الحكم بأنّ للنجوم تأثيراً بنفسها ليوافق أخبار الجواز .
واعلم أنّ الأخبار قد اختلفت ظاهراً في جواز تعلّم علم النجوم وعدمه ، ومدحه وذمّه ، وقد استوفينا الكلام في ذلك في شرحنا على المفاتيح ، ولا بأس هنا بذكر أخبار الطرفين وبيان النقض والإبرام الواقع في البين ، فنقول :
[
أخبار المنع عن تعلّم علم النجوم
] من أخبار المنع : الخبر المذكور .
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 267 ؛ بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 272 .