المقاتل إذا خدع مرّة واحدة لم يكن لها إقالة ، وهو أفصح الروايات وأصحّها .
ومعنى الثاني هو : الاسم من الخداع .
ومعنى الثالث : أنّ الحرب تخدع الرجال وتمنّيهم ولا تفي لهم ، كما يقال : فلان رجل لعبة وضحكة للذي يكثر الضحك واللعب « 1 » .
وقال في الحديث :
« اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع » جمع بلقع وبلقعة ، وهي الأرض القفراء التي لا شيء فيها ، يريد : أنّ الحالف بها يفتقر ويذهب ما في بيته من الرزق ، وقيل : هو أن يفرّق اللَّه شمله ويغيّر عليه ما أولاه من نعمه « 2 » .
وقال في الحديث :
« إنّ من الشعر لَحُكماً » ، أي إنّ من الشعر كلاماً نافعاً يمنع من الجهل والسفه ، وينهى عنهما ، قيل : أراد به المواعظ والأمثال التي ينتفع بها الناس ، والحكم : العلم والفقه والقضاء بالعدل ، وهو مصدر حكم يحكم ، ويروى : « إنّ من الشعر لحكمة » وهو بمعنى الحِكَم « 3 » .
وقال في الحديث :
« إنّ من البيان لسحراً » ، أي منه ما يصرف قلوب السامعين وإن كان غير حقّ ، وقيل :
معناه إنّ من البيان ما يكتسب به الإثم ، ما يكتسبه الساحر بسحره ، فيكون في معرض الذمّ ، ويجوز أن يكون في معرض المدح ؛ لأنّه يستمال به القلوب ويترضّى به الساخط ويستذلّ به الصعب . والسحر في كلامهم صرف الشيء عن وجهه « 4 » .
وقال في الحديث :
« الأرواح جنود مجنّدة » ، أي مجموعة ، كما يقال : الوفٌ مؤلّفة ، وقناطير مقنطرة ،
هامش
( 1 ) . النهاية لابن الأثير ، ج 2 ، ص 14 ( خدع ) .
( 2 ) . المصدر ، ج 1 ، ص 153 ( بلقع ) .
( 3 ) . المصدر ، ج 1 ، ص 419 ( حكم ) .
( 4 ) . المصدر ، ج 2 ، ص 346 ( سحر ) .