الحديث الثاني والعشرون والمائتان : [ من استكفى باللَّه من القرآن كفي ]
ما رويناه عنه أيضاً بإسناده عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : « من استكفى بآية « 1 » من القرآن من المشرق إلى المغرب كُفي إذا كان بيقين » « 2 » .
بيان
قال المحدّث الكاشانيّ :
وذلك لأنّ في القرآن الترياق الأكبر ، والكبريت الأحمر ، والخواصّ الغريبة ، والمعجزات العجيبة ، ولا يمثّل بالطود الأشمّ « 3 » ، بل هو أفخم ، ولا بالبحر الخِضَمّ « 4 » ، بل هو أعظم ، فإن نظرت إلى الاستشفاء والاسترقاء ففيه الشفاء والدواء ، وهو سبيل إلى الكفاية والغناء ، والوسيلة إلى إجابة الدعاء ، وإن نظرت إلى المواعظ والزواجر فمنهيأخذ الخطيب المِصقع « 5 » ، والواعظ البليغ ، وإن نظرت إلى الأحكام ومواضع الحلال والحرام فمن بحره يغرف الفقيه الحاذق ، والمفتي الصادق ، وإن نظرت إلى البلاغة والفصاحة فمنه يأخذ البلغاء والفصحاء ، وبتوجيه معانيه ومعرفة أساليبه ومبانيه يفتخر الأدباء ، وما عسى أن يقول فيه المادحون ، ويثني عليه المثنون بعد قوله تعالى :
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
« 6 » ، وقوله عزّ وجلّ :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 7 » . « 8 »
هامش
( 1 ) . في الأصل : « باللَّه » ، وما أثبت من المصدر .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 623 ، باب فضل القرآن ، ح 23 ؛ بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 176 ، ح 2 .
( 3 ) . الطَّود : الجبل العظيم . لسان العرب ، ج 3 ، ص 270 ( طود ) . وجبل أشمّ : طويل الرأس ( لسان العرب ، ج 12 ، ص 227 ( شمم ) .
( 4 ) . الخِضَمّ : السيّد الحمول الجواد المعطاء ، الكثير المعروف والعطية . والخِضّم : البحر لكثرة مائه وخيره . لسان العرب ، ج 12 ، ص 183 ( خضم ) .
( 5 ) . خطيب مصقع : بليغ . لسان العرب ، ج 8 ، ص 203 ( صقع ) .
( 6 ) . الأعراف ( 7 ) : 185 .
( 7 ) . الأنعام ( 6 ) : 38 .
( 8 ) . الوافي ، ج 9 ، ص 1764 ، ذيل ح 9071 - 6 .