فالجواب عنه ، أمّا عن الأوّل فمن وجوه :
الأوّل : أنّ اللَّه تعالى قادر على أن يحجبهم عن أبصارنا لضرب من المصلحة ، ولذلك نظائر كثيرة شهد بها البرهان والوجدان ، وقد ورد من طرق الخاصّة والعامّة في قوله تعالى :
جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً
« 1 » : أنّ اللَّه تعالى أخفى شخص النبيّ صلى الله عليه وآله عن أعدائه مع أنّ أولياءه كانوا يرونه « 2 » .
الثاني : أنّه يمكن أن يكون حضورهم بجسد مثاليّ لطيف لا يراه غير المحتضر كحضور ملك الموت وأعوانه ، وقد ورد في الأموات : أنّ أرواحهم بعد الموت تتعلّق بأجساد مثاليّة لطيفة ، والحيّ من الأئمّة أيضاً لا يبعد تصرّف روحه لقوّته في جسد مثاليّ أيضاً .
الثالث : أنّه يمكن أن يخلق اللَّه لكلّ منهم مثالًا بصورته ، وفي هذه الأمثلة يكلّمون الموتى ويبشّرونهم من قِبَلهم عليهم السلام كما ورد في بعض الأخبار بلفظ التمثيل .
وأمّا الجواب عن الثاني : فإنّ قياس الأئمّة على أشخاصنا قياس مع الفارق ، فإنّ عليهم مسحة من الصفات الإلهيّة ، على أنّا إذا قلنا بحضورهم وهم بأجساد مثاليّة يمكن أن يكون لهم عليهم السلام أجساد مثاليّة كثيرة ، لما جعل اللَّه لهم من القدرة الكاملة التي بها امتازوا عن سائر البشر ، والأحوط والأولى الإيمان بذلك إجمالًا ، وإيكال العلم التفصيليّ إلى اللَّه ورسوله وخلفائه ، واللَّه العالم بالحقيقة .
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 45 .
( 2 ) . مجمع البيان ، ج 6 ، ص 256 ؛ تفسير القرطبي ، ج 10 ، ص 271 .