بعده ، فلا يثبت أوّلًا ثواب وعقاب ، فلا يهمّنا تحقيق ذلك بل يرجع النزاع في الحقيقة إلى اللفظ ، لكن الظاهر من كلام المعتزلة وأكثر الإماميّة أنّهم لا يعتقدون إسقاط الطاعة شيئاً من العقاب أو المعصية شيئاً من الثواب سوى الإسلام والارتداد والتوبة .
وأمّا الدلائل التي ذكروها لذلك فلا يخفى وهنها ، وليس هذا الكتاب موضع ذكرها .
ثمّ اعلم أنّه لا خلاف بين الإماميّة في عدم خلود أصحاب الكبائر من المؤمنين في النار ، وأمّا إنّهم هل يدخلون النار أو يعذّبون في البرزخ والمحشر فقط فقد اختلفت فيه الأخبار ، وسيأتي تحقيقها « 1 » ، انتهى كلامه رحمه الله .
والحقّ ما حقّقه ولنذكر الآيات الواردة في الإحباط والتكفير ، فمنها : قوله تعالى :
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
« 2 » .
وقوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
« 3 » .
ومنها : قوله تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
« 4 » .
وقال تعالى :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
« 5 » .
ومنها : قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
« 6 » .
ومنها : قوله تعالى :
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 332 - 334 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 217 .
( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 22 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 31 .
( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 147 .
( 6 ) . الأنفال ( 8 ) : 29 .