( وبالإرادة ) تحريك الأسباب نحو وجودها العيني .
( ميّز أنفسها ) أي أنفس الأشياء بعضها عن بعض بتخصيص تحريك الأسباب نحو وجود بعض دون بعض .
( في ألوانها وصفاتها ) من الكيفيّات والحدود وغيرها ، وخصّ كلّ شيء منها بلون مخصوص وصفة معيّنة .
( وبالتقدير قدّر أقواتها وعرّف أوّلها وآخرها ) من الزمان المقدّر وجودها فيه ، ويحتمل أن يراد أوّلها من حيث ذواتها ، وآخرها من حيث صفاتها .
( وبالقضاء ) وإيجابها بموجباتها .
( أبان للناس أماكنها ) المحسوسة والمعقولة .
( ودلّهم عليها ) بدلائلها ، فاهتدوا إلى العلم بوجوبها حسبما يوجبه الموجب بعد العلم بالموجب .
( وبالإمضاء ) والإيجاد ( شرح ) أي أوضح تفصيل ( عللها ) الفاعليّة والمادّيّة والصوريّة والغائيّة ( وأبان أمرها ) من حقائقها وصورها ، ومصالحها ومنافعها ، وحركاتها وسكناتها وغيرها ، و ( ذلك ) المذكور من كيفيّة الإيجاد ( تقدير العزيز ) الغالب القاهر على جميع الممكنات ( العليم ) المحيط علمه بجميع الكائنات .
وقيل : إنّه عليه السلام أشار بالعليم إلى مرتبة أصل العلم ، وبالعزيز إلى مرتبة المشيَّة والإرادة ، وبإضافة التقدير إليهما إلى تأخّره عن العزّ بالمشيَّة والإرادة اللتين يغلب بهما على جميع الأشياء ، ولا يغلبه فيهما أحد ممّا سواه ، وبتوسّط العزيز بين التقدير والعلم إلى تأخُّره عن رتبة العلم ، وتقدّم مرتبة العلم عليه كتقدّمه على التقدير ، وأكثر هذا الحلّ اعتمدنا فيه على المحقّق المدقّق الفاضل المازندرانيّ « 1 » مع تغيير وزيادة .
وقال بعض الفضلاء في حلّ هذا الحديث :
أشار عليه السلام إلى ستّ مراتب بعضها مرتَّب على بعض :
أوّلها : العلم ؛ لأنّه المبدأ الأوّل لجميع الأفعال الاختياريّة ، فإنّ الفاعل المختار لا يصدر عنه فعل إلّابعد القصد والإرادة ، ولا يصدر عنه القصد والإرادة إلّابعد
هامش
( 1 ) . شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 252 - 257 .