والإرادة والتقدير .
وسادسها : نفس الإيجاب « 1 » ، وهو أيضاً متقدّم على وجود الشيء المقدَّر في الخارج ، ولهذا يعدّه أهل العلم والتحقيق من المراتب السابقة على وجود الممكن في الخارج ، فيقال : أوجب فوجب ، وأوجد فوجد .
ثمّ أراد عليه السلام الإشارة إلى الترتيب الذاتيّ بين هذه الأمور ؛ لأنّ العطف بالواو سابقاً لم يفد الترتيب ، فقال : « فأمضى ما قضى » ولمّا لم يكن أيضاً صريحاً في الترتيب صرّح بإيراد باء السببيّة ، فقال : « فبعلمه كانت المشيّة . . . إلى آخره » ، ثمّ لمّا كانت الباء أيضاً محتملة للتلبُّس والمصاحبة وغيرهما زاد في التصريح ، فقال : « والعلم متقدّم المشيّة » « 2 » أي عليها .
وقوله : « والتقدير واقع على القضاء بالإمضاء » أراد به أنّ التقدير واقع على القضاء الجزئيّ بإمضائه وإيقاع مقتضاه في الخارج .
ثمّ بيّن عليه السلام أنّ البداء لا يقع في العلم الأزليّ ، ولا في المشيّة والإرادة الأزليّتين ، ولا بعد تحقّق الفعل بالإمضاء ، بل للَّهالبداء في عالم التقدير الجزئيّ وفي لوح المحو والإثبات .
ثمّ أراد عليه السلام أن يبيّن أنّ هذه الموجودات الواقعة في الأكوان الماديّة لها ضرب من الوجود والتحقّق في عالم القضاء الإلهيّ قبل عالم التقدير التفصيليّ ، فقال : « فالعلم في المعلوم » ؛ لأنّ العلم - وهو صورة الشيء مجرّدة عن المادّة - نسبته إلى المعلوم به نسبة الوجود إلى الماهيّة الموجودة ، فكلّ علم في معلومه ، بل العلم والمعلوم متَّحدان بالذات ، متغايران بالاعتبار ، وكذلك حكم قوله : « والمشيّة في المنشأ « 3 » ، والإرادة في المراد قبل قيامه » أي قبل قيام المراد قياماً ساذجيّاً « 4 » .
وقوله : « والتقدير لهذه المعلومات » يعني أنّ هذه الأنواع الطبيعيّة والطبائع الجسمانيّة التي بيّنّا أنّها موجودة في عالم علمه الأزليّ ومشيّته وإرادته السابقتين
هامش
( 1 ) . في المصدر : « الإيجاد » .
( 2 ) . في الحديث : « متقدّم على المشيّة » وحينئذ فلا حاجة إلى تفسيرها بقوله : « أي عليها » .
( 3 ) . في مرآة العقول : « المشاء » .
( 4 ) . في المصدر ومرآة العقول : « خارجيّاً » .