بالموت ، فقال : الموت عليك ، قال النبيّ صلى الله عليه وآله : وكذلك رددت . ثمّ قال النبيّ صلى الله عليه وآله : إنّ هذا اليهوديّ يعضّه أسود في قفاه فيقتله .
قال : فذهب اليهوديّ فاحتطب كثيراً فاحتمله ، ثمّ لم يلبث أن انصرف ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ضعه ، فوضع الحطب ، فإذا أسود في جوف الحطب عاضّ على عود ، فقال صلى الله عليه وآله : يا يهوديّ ، أيّ شيء عملت اليوم ؟ فقال : ما عملت عملًا إلّاحطبي هذا احتملته وجئت به ، وكان معي كعكتان فأكلت واحدة وتصدّقت بواحدة على مسكين .
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : بها دفع اللَّه عنك » . « 1 » وقال صلى الله عليه وآله : « إنّ الصدقة تدفع ميتة السوء عن الإنسان » . « 2 » ويمكن الجمع بوجوه :
الأوّل : أن يكون المراد بالأخبار الأولى عدم وقوع البداء في ما وصل إليهم على سبيل التبليغ ، بأن يؤمروا بتبليغه ؛ ليكون إخبارهم بها من قبل أنفسهم لا على وجه التبليغ .
وفيه : أنّه لا ينطبق على الخبر الأوّل .
الثاني : أن يكون المراد بالأولى الوحي ، ويكون ما يخبرون به من جهة الإلهام واطّلاع نفوسهم عن الصحف السماويّة يقع فيه البداء .
وهو كالذي قبله .
الثالث : أن تكون الأولى محمولة على الغالب ، فلا ينافي ما وقع على سبيل الندرة .
الرابع : ما أشار إليه الشيخ رحمه الله في كتاب الغيبة من أنّ المراد بالأخبار الأولى عدم وصول الخبر إليهم وإخبارهم على سبيل الحتم ، فتكون أخبارهم على قسمين :
أحدهما : ما أوحي إليهم أنّه من الأمور المحتومة ، فهم يخبرون كذلك ، ولا بداء فيه .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 5 ، باب أن الصدقة تدفع البلاء ، ح 3 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 78 ، ح 15689 .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 2 ، باب فضل الصدقة ، ح 1 و 2 باختلاف يسير ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 433 ، ح 2566 . وفيه : « صاحبها » بدل « الإنسان » .