ليس بإمام بعدي .
وقد روي لي من طريق أبي الحسين الأسدي في ذلك شيء غريب ، وهو أنّه روى أنّ الصادق عليه السلام قال : « ما بدا للَّهبداء كما بدا له في إسماعيل أبي ، إذ امر أباه بذبحه ، ثمّ فداه بذبح عظيم » .
وفي الحديث على الوجهين عندي نظر ، إلّاأنّي أوردته لمعنى لفظ البداء . « 1 » انتهى .
أقول : وجه النظر ما أشرنا إليه سابقاً في توجيه كلام المحقّق الطوسيّ رحمه الله .
سادسها : ما ذكره شيخ الطائفة في كتاب [ الغيبة ] « 2 » حيث قال - بعد إيراد بعض أخبار البداء - :
الوجه في هذه الأخبار - إن صحّت - أنّه لا يمتنع أن يكون اللَّه تعالى قد وقّت هذا الأمر في الأوقات التي ذكرت ، فلمّا تجدّد ما تجدّد تغيّرت المصلحة ، واقتضت تأخيره إلى وقت آخر ، وكذلك في ما بعد ، ويكون الوقت الأوّل وكلّ وقت يجوز أن يؤخّر مشروطاً بأن لا يتجدّد ما يقتضي المصلحة تأخيره إلى أن يجيء الوقت الذي لم يغيّره شيء ، فيكون محتوماً .
وعلى هذا يتأوّل ما روي في تأخير الأعمار عن أوقاتها والزيادة فيها عند الدعاء ، وصلة الأرحام ، وما روي في تنقيص الأعمار عن أوقاتها إلى ما قبله عند فعل الظلم ، وقطع الرحم وغير ذلك ، وهو تعالى وإن كان عالماً بالأمرين فلا يمتنع أن يكون أحدهما معلوماً بشرط والآخر بلا شرط ، وهذه الجملة لا خلاف فيها بين أهل العدل .
وعلى هذا يتأوّل أيضاً ما روي من أخبارنا المتضمّنة للفظ البداء ، وتبيّن أنّ معناها النسخ على ما يريده جميع أهل العدل في ما يجوز فيه النسخ ، أو تغيّر شروطها إن كان طريقها الخبر عن الكائنات ؛ لأنّ البداء في اللغة هو الظهور ، فلا يمتنع أن يظهر لنا من أفعال اللَّه تعالى ما كنّا نظنّ خلافه ، أو يعلم ولا نعلم شرطه .
فمن ذلك ما رواه سعد بن عيسى عن البزنطيّ ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : « قال
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 335 - 336 ، ذيل حديث 9 .
( 2 ) . في النسخ الخطّية والمطبوع : « العُدّة » ، وهو سهو .