قضاء اللَّه إلى قدره » .
ويتّضح أنّ مراده أنّي أفرّ من ذلك الأمر الكلّيّ المشروط بشرائطه إلى ما هو مقدّر تابع لتلك الشرائط على ما يقتضيه العلم الإلهي المتعلّق به .
ويتّضح معنى قول النبيّ صلى الله عليه وآله : « فرغ اللَّه من أربع : الخلق والقضاء والرزق والأجل » ، فلمّا سمع اليهود هذا قالوا : فإنّ اللَّه تعالى الآن معطّل ؛ لأنّه قد فرغ من الأمور كلّها ، فقال عليه السلام : « كلّا ليس الأمر كذلك ، فإنّه يوصل القضاء إلى القدر » ومعناه : أنّ الامر التفصيلي الجزئيّ يجب مطابقته للأمر الكلّيّ ووقوعه على ترتيبه ، ويسمّى الأوّل عالم القضاء والثاني عالم القدر ، ويجوز الفرار « 1 » من القضاء الإلهي ، ولكن لا يجوز الفرار من القدر التابع له ، فإنّ إيصال القضاء إلى القدر ووقوع القدر بموجب القضاء [ واجب ، بل ] هو فعله وشأنه بحكم قوله تعالى :
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
« 2 » ، والقدر هو موطن البداء ، وتلك التجدّدات والتقضّيات نتائجه . « 3 » تاسعها : ما حكي عن الفاضل الطيّبيّ في شرح مشكاة المصابيح ، وهو من أعلام المخالفين ، قال :
إذا علم اللَّه تعالى أنّ زيداً يموت سنة خمسمائة استحال أن يموت قبلها أو بعدها ، فاستحال أن تكون الآجال - التي عليها علم اللَّه - أن تزيد أو تنقص ، فتعيّن تأويل زيادة العمر ونقصانه الواردين في الأخبار النبويّة بأنّهما بالنسبة إلى ملك الموت أو غيره ممّن وكّل بقبض الأرواح وأمر بالقبض بعد آجال محدودة ، فإنّه تعالى بعد أن يأمره بذلك أو يثبته في اللوح المحفوظ ينقص منه أو يزيد على ما سبق به علمه في كلّ شيء ، وهو معنى قوله تعالى
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
« 4 »
وعلى ما ذكر يحمل قوله تعالى :
« ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ »
، فالإشارة
هامش
( 1 ) . في نسخ الكتاب والمطبوع في الموردين : « الفراغ » وما أثبت من المصدر .
( 2 ) . الرحمن ( 55 ) : 29 .
( 3 ) . عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 114 مع اختلاف في بعض الألفاظ ، أثبتناها كما في العوالي ، وليس فيه : « وتلك التجدّدات والتقضّيات نتائجه » .
( 4 ) . الرعد ( 13 ) : 39 .