وقال في الوافي بعد ذلك :
ونظير ذلك ما مضى في الحديث في باب تأويل ما يوهم التشبيه من أنّ نسبة الأسف والمظلوميّة ونحوهما إلى نفسه تعالى إنّما هو باعتبار خلطه بعض عباده بنفسه ، وللَّه الحمد على ما فهّمنا من غوامض علمه . « 1 » انتهى .
ولا يخفى بُعده ، ويظهر منه جواز البداء في ما يصل علمه إلى الأنبياء والأئمّة عليهم السلام بسبب اتّصال نفوسهم بتلك القوى المنطبعة التي هي موطن البداء ، وإن أخبروا بالوقوع أو اللاوقوع ، كما يرشد إليه بعض الأخبار الآتية .
ثالثها : ما يحكى عن الفاضل المدقّق الميرزا رفيعا ، وهو :
أنّ الأمور كلّها - عامّها وخاصّها ، ومطلقها ومقيّدها ، ومنسوخها وناسخها ، ومفرداتها ومركّباتها ، وإخباراتها وإنشاءاتها ، بحيث لا يشذّ عنها شيء - منتقشة في اللوح [ المحفوظ ] « 2 » ، والفائض منه على الملائكة والنفوس العلويّة والنفوس السفليّة قد يكون الأمر العام أو المطلق ، أو المنسوخ حسبما تقتضيه الحكمة الكاملة من الفيضان في ذلك الوقت ، ويتأخّر المبيّن إلى وقت تقتضي الحكمة فيضانه فيه ، وهذه النفوس العلويّة وما يشبهها يعبّر عنها بكتاب المحو والإثبات .
والبداء : عبارة عن هذا التغيّر في ذلك الكتاب ، من إثبات ما لم يكن مثبتاً ، ومحو ما يثبت « 3 » فيه ، والروايات كلّها تنطبق عليه ، وبملاحظة جميعها يهتدى إليه . « 4 » انتهى .
رابعها : ما ذكره السيّد المرتضى في جواب مسائل أهل الريّ ، وهو : أنّ المراد بالبداء : النسخ نفسه ، وادّعى أنّه ليس بخارج عن معناه اللغوي « 5 » ، وقريب منه ما ذكره الشيخ في العدَّة ، إلّاأنّه صرّح بأنّ إطلاقه على النسخ على ضرب من التوسّع والتجوّز ،
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 510 - 509 .
( 2 ) . أضيف من المصدر .
( 3 ) . في المصدر : « أثبت » .
( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ( الميرزا رفيعا ) ، ص 475 .
( 5 ) . حكاه عنه المجلسي في بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 125 .