للأسرار .
وقوله : ( ممّن ذلك إلّامنهم ) أي ممّن يكون ذلك السبب الذي يوجب إظهار الأمور الغريبة والأسرار العجيبة لهم إلّامنهم ؛ لصلاحهم وتقواهم ورعاية حقوق إمامهم وكتمانهم أسراره عليه السلام .
وقوله : ( ما يمنعك ) أي ما يمنعك من إظهار السرّ لأصحابك كما أظهره أمير المؤمنين عليه السلام لأصحابه .
وقوله : ( ذلك باب أغلق ) إشارة إلى إظهار السرّ المعلوم ، وإغلاق بابه كناية عن عدم جواز إظهاره ؛ لعدم الوكاء .
( وفتح الحسين عليه السلام شيئاً منه يسيراً ) لكون بعض أصحابه أهلًا لذلك المقدار .
ثمّ بيّن السبب ، فقال : ( أولئك كانت على أفواههم أوكية ) جمع وكاء ككساء ، وهو :
رباط القربة وغيرها في الأصل ، ووجه الشبه ظاهر .
ويحتمل أن يكون السؤال وقع عن سبب قتلهم ونحوه مع علمهم المذكور الذي يقتضي تحرّزهم ممّا وقع ، ومعنى قوله « منهم » ، أي من تقصيرهم وعدم كتمانهم والعلم بقصورهم عن الحفظ وترك الإذاعة لم يعلموا أوقات ما يصيبهم من القتل ونحوه ، وإنّما عرفوه إجمالًا فلم يقدروا على التحرّز .
ويحتمل أن يكون السؤال وقع عن حصول القتل والإذلال ونحوهما مع اختصاصهم به عليه السلام ، وذلك يقتضي قربهم عنده وكمال إيمانهم ، فيكون إشارة إلى قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا »
« 1 » وجوابه عليه السلام بأنّه منهم ، أي من ذنوب سلفت منهم أراد اللَّه تكفيرها عنهم ، كما قال تعالى :
« وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ »
« 2 » .
أو المعنى أنّه بسبب اختيارهم للإيمان - المستلزم لاختيار الآخرة على الدنيا -
هامش
( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 38 .
( 2 ) . الشورى ( 42 ) : 30 .