الحديث الثالث عشر والمائة : [ إنّ أوّل صلاة أحدكم الركوع ]
ما رويناه بالأسانيد السابقة عن شيخ الطائفة في
التهذيب
بإسناده عن عليّ عليه السلام قال : « إنّ أوّل صلاة أحدكم الركوع » ، وفي رواية : « أوّل صلاة أحدكم الركوع » « 1 » .
وقد وجّه بوجوه :
الأوّل : أنّ المراد بالأوّليّة أوّل واجب في الصلاة ، يعني أوّل ما نزل وجوبه من الصلاة هو الركوع ، وقد حكي عن بعض المفسّرين أنّه لمّا نزل قوله تعالى :
« أَقِيمُوا الصَّلاةَ »
« 2 » لم يعلموا كيف يصلّون ، فنزل قوله تعالى :
« ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا »
« 3 » ، فيكون وجوب الركوع مقدّماً في النزول على وجوب النيّة وتكبيرة الإحرام والقراءة والقيام ، وإن كان متأخّراً عن هذه كلّها في الترتيب .
الثاني : أنّ صلاة أهل الكتاب ليس فيها ركوع ، كما حكي ذلك ، فيكون المعنى : أنّ أوّل فعل تمتاز به صلاة المسلم من غيره الركوع .
الثالث : أن يكون المراد : أوّل فعل يمتاز به المصلّي عن غيره هو الركوع ؛ لأنّ النيّة فعل قلبيّ وتكبيرة الإحرام والقراءة لا يختصّان بالمصلّي لاسيّما إذا كانا سرّاً .
الرابع : أن يكون المراد : أنّ أوّل فعل من أفعال الصلاة الذي علم من الشارع الاعتناء والاهتمام به وترجيحه وتفضيله على غيره والحكم بأنّه أوجب من سواه : الركوع .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 97 ، ح 130 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 311 - 312 ، ح 8054 .
( 2 ) . متكرّرة في آيات عديدة من القرآن الكريم .
( 3 ) . الحجّ ( 22 ) : 77 .