ويمكن الجواب بأنّه لابُعد في كون الضمائر كلّها عائدة إلى الإمام عليه السلام ويكون معنى ( قال ) الأولى والثالثة : « تلا » أو « تمثّل » .
أو نقول : الضمير الثالث والرابع عائدان إلى الإمام فلا تشويش .
أو نقول : إنّ هذه الضمائر من كلام الراوي لا من كلام الإمام عليه السلام .
[ الوجه ] الخامس : أنّ قوله :
« وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا »
« 1 » لا يظهر له مناسبة لما قبله .
ويمكن الجواب بأنّ الغرض منه أنّ اللَّه سبحانه وتعالى لم يترك شيئاً بغير حكم ولا حكماً بغير دليل ، بل بيَّن جميع ذلك في القرآن ؛ لقوله تعالى :
« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ »
« 2 » ، وقوله تعالى :
« وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ »
« 3 » ، أو المراد أنّ اللَّه لم ينس تقييد آية التيمّم بقوله :
« إِلَى الْمَرافِقِ »
وقولكم يشعر بنسبة النسيان إليه ، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً .
تذييل
قال في الوافي - بعد إيراد الحديث - :
لعلّ المراد أنّه لمّا أطلق الأيدي في آيتي السرقة والتيمّم وقيّدت في آية الوضوء بالتحديد إلى المرافق علمنا أنّ الحكم في الأُوليين « 4 » واحد ، وفي الثالث حكم آخر في معنى الأيدي ، وموضع القطع إنّما هو وسط - الكفّ كما يأتي في محلّه - لا الزند ، فهذا الخبر شاذٌّ ينافي ما سلف من الأخبار ولم يتعرّض صاحب التهذيبين لهذا التنافي والتوفيق ، وقوله :
« وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا »
يعني لم ينس ما قاله في آية السرقة حين أتى بما أتى في آية الوضوء والتيمّم . « 5 »
هامش
( 1 ) . مريم ( 19 ) : 64 .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 38 .
( 3 ) . النحل ( 16 ) : 89 .
( 4 ) . في المصدر : « الأوّلين » .
( 5 ) . الوافي ، ج 6 ، ص 584 ، ذيل ح 4987 .