ويمكن الجواب عنه بوجهين :
الأوّل : أن يكون مراد الإمام أنّ الأيدي قد أطلقت على معانٍ : فأطلقت تارةً على ما بين الأصابع والزند ، وتارة على أطراف الأصابع إلى أُصولها ، وتارة على أطراف الأصابع إلى الزند ، فإذا كان لليد إطلاقات كثيرة وفهم التعيين منها موقوف على البيان ، فيكون المراد باليد في آية التيمّم من أطراف الأصابع إلى الزند ، وفهم ذلك ببيان من النبيّ صلى الله عليه وآله .
الثاني : أنّه لمّاكان قد قيّدت الأيدي في آية الوضوء بالمرافق حيث قال :
« وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ »
« 1 » علم أنّ إطلاق اليد على ذلك مجاز محتاج إلى القرينة ؛ إذ التأسيس أولى من التأكيد ، فيكون إطلاق اليد على ما بين الأصابع إلى المرافق مجازاً يحتاج إلى القرينة ، فيكون غرض الإمام عليه السلام الردّ على العامّة القائلين بوجوب المسح في التيمّم إلى المرافق بأنّها في آية التيمم مطلقة ، فلايراد بها ذلك المعنى ، فيكون المراد بها إمّا إلى الزند أو إلى أصول الأصابع ، ولا قائل بالأخير ، فتعيّن الأوّل .
[ الوجه ] الثالث : أنّ قوله عليه السلام في الخبر : قال : « فامسح على كفّيك . من حيث موضع القطع » في غاية الإشكال ، فإنّ محلّ القطع عند الإماميّة هو أصول الأصابع الأربعة ما عدى الإبهام ، وموضع المسح عندهم منها إلى الزند .
ويمكن الجواب بأنّه لمّا كان بعض العامّة يعتقد أنّ موضع القطع إلى الزند فيكون احتجاجاً من الإمام عليه السلام عليهم بأنّ الأيدي لها إطلاقان : إطلاق في آية السرقة على الأصابع مع الزند ، وإطلاق في الوضوء إلى المرفق ، وقد وردت مطلقة في التيمّم ، فيجب أن تحمل على الزند ؛ لأنّ الأصل عدم الزائد ، ولعدم النصّ على التقييد ، ولما تقدّم سابقاً .
[ الوجه ] الرابع : أنّ في هذه الضمائر التي في الحديث تشويشاً ؛ لأنّ ضمير ( تلا ) عائد إلى الإمام ، وضمير ( قال ) الأولى إلى اللَّه ، والثانية إلى الإمام ، والثالثة إلى اللَّه ، وهو ركيك لا يتكلّم به الفصيح ، والمتكلّم هنا سيّد الفصحاء .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .