المؤمن خير من جملة أعماله دفعاً لما يتوهّم أنّ النيّة لا يدخلها الخير والشرّ .
لا يقال : النيّة من أفعال القلوب فكيف تكون عملًا ؟
لأنّا نقول : تسمّى عملًا مجازاً كما تسمّى فعلًا . « 1 » الرابع عشر : أنّ طبيعة النيّة خير من طبيعة العمل ؛ لأنّه لا يترتّب عليها عقاب أصلًا ؛ بل إن كانت خيراً أُثيب عليها ، وإن كانت شرّاً كان وجودها كعدمها ، بخلاف العمل ؛ فإنّه من يعمل مثقال ذرّة خيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرّة شرّاً يره . « 2 » الخامس عشر : أنّ النيّة من أعمال القلب وهو أفضل الجوارح ، فعمله أفضل من عملها ، ألا ترى إلى قوله تعالى :
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي »
« 3 » حيث جعل الصلاة وسيلة إلى الذكر ، والمقصود أشرف من الوسيلة . وأيضاً فأعمال القلب مستورة عن الخلق لا يتطرّق إليها الرياء ونحوه ، بخلاف أعمال الجوارح . « 4 » السادس عشر : أنّ المراد بالنيّة تأثّر القلب عند العمل ، وانقياده إلى الطاعة وإقباله على الآخرة وانصرافه عن الدنيا ، وذلك أفضل من العمل الذي هو مجرّد الصورة ، وهذا المعنى يرجع إلى سابقه . « 5 »
السابع عشر : أنّ المراد بالنيّة - التي هي أفضل من العمل - انبعاث النفس وميلها وتوجّهها إلى ما فيه غرضها ومطلبها ، إمّا عاجلًا وإمّا آجلًا ، وهذا الانبعاث والميل في
هامش
( 1 ) . انظر : رسائل المرتضى ، ج 3 ، ص 237 - 238 ؛ القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 112 - 113 ؛ شرح المازندراني ، ج 8 ، ص 268 ؛ بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 191 ، ذيل ح 2 ؛ الدررالنجفيّة ، ج 3 ، ص 115 .
( 2 ) . انظر : إحياء علوم الدين ، ج 14 ، ص 162 ؛ الأربعون حديثاً للبهائي ، ص 233 ، ذيل ح 37 ؛ بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 190 - 191 ؛ مرآة العقول ، ج 8 ، ص 93 - 94 ؛ الدرر النجفيّة ، ج 3 ، ص 117 .
( 3 ) . طه ( 20 ) : 14 .
( 4 ) . انظر : إحياء علوم الدين ، ج 14 ، ص 162 ؛ الأربعون حديثاً للبهائي ، ص 233 ، ذيل ح 37 ؛ بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 191 ، ذيل ح 2 ؛ مرآة العقول ، ج 8 ، ص 94 ؛ الدرر النجفيّة ، ج 3 ، ص 117 .
( 5 ) . انظر : إحياء علوم الدين ، ج 14 ، ص 162 - 165 ؛ الأربعون حديثاً للبهائي ، ص 233 - 234 ، ذيل ح 37 ؛ الوافي ، ج 4 ، ص 366 - 367 ؛ بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 191 - 192 ، ذيل ح 2 ؛ مرآة العقول ، ج 8 ، ص 94 ، الدرر النجفيّة ، ج 3 ، ص 117 - 118 .