قال ابن الأثير في النهاية - في حديث الأقرع والأبرص والأعمى - :
بدا للَّهأن يبتليهم ، أي قضى اللَّه بذلك ؛ وهو معنى البَداء ههنا ؛ لأنّ القضاء سابق ، والبداء استصواب شيء علم بعد أن لم يُعلم ، وذلك على اللَّه غير جائز . « 1 » انتهى .
وورد أيضاً : أنّ الصدقة والدعاء يغيّران القضاء « 2 » ، وورد خبر دعاء النبيّ صلى الله عليه وآله على اليهودي وخبر عيسى الآتيين ، وغير ذلك .
ومع ورود ذلك في أخبارهم فقد شنّعوا على الإماميّة بذلك ، فقال إمامهم ورئيس المشكّكين في خاتمة كتاب المحصّل حاكياً عن سليمان بن جرير عاملهما اللَّه بعدله :
إنّ أئمّة الرافضة وضعوا لشيعتهم أصلين لا يقدر عليهم معهما : التقيّة والقول بالبَداء ، فإذا قالوا : إنّه سيكون لهم أمر وشوكة ، ثمّ لا يكون الأمر على ما أخبرا به ، قالوا : بدا للَّهتعالى فيه ، وإذا رووا عن أئمّتهم فعلًا أو تركاً يخالف ما هم عليه ، قالوا :
إنّه صدر تقيّة واستصلاحاً . « 3 » وأجاب سلطان المحقّقين ، نصير الملّة والحقّ والدين في نقد المحصّل :
بأنّ الإماميّة لا يقولون بالبداء وإنّما ورد في رواية رووها عن جعفر الصادق عليه السلام أنّه جعل إسماعيل القائم مقامه بعده ، فظهر من إسماعيل ما لم يرتضه منه ، فجعل القائم مقامه موسى عليه السلام ، فسُئل عن ذلك ، فقال : « بدا للَّهفي إسماعيل » . وهذه رواية واحدة ، وعندهم أنّ الخبر الواحد لا يوجب علماً ولا عملًا . « 4 » انتهى .
واستغرب هذا الجواب جماعة من المحقّقين ممّن تأخّر ، ومنهم السيّد السند الداماد « 5 » ، والعلّامة المجلسيّ « 6 » وغيرهما ، والأخبار في ثبوت البداء ووجوب الإقرار
هامش
( 1 ) . النهاية ( لابن الأثير ) ، ج 1 ، ص 109 ( بدا ) .
( 2 ) . انظر : من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 368 ، ح 5762 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 384 ، ح 12296 . هذا في الصدقة ، وأمّا الدعاء فانظر : الكافي ، ج 2 ، ص 469 ، باب أنّ الدعاء يرد البلاء والقضاء ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 26 ، ح 8613 ، وغيرها من الأحاديث المتعدّدة .
( 3 ) . راجع : تلخيص المحصّل ، ص 421 - 424 .
( 4 ) . راجع : تلخيص المحصّل ، ص 421 - 424 .
( 5 ) . نبراس الضياء ، ص 8 .
( 6 ) . راجع : بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 123 ؛ مرآة العقول ، ج 2 ، ص 124 .