الحديث الخامس : [ في البداء ]
ما رويته بأسانيدي السالفة عن ثقة الإسلام ، وعلم الأعلام ، محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه الله في الكافي بإسناده الصحيح عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ابن عيسى ، عن الحجّال ، عن أبي إسحاق ثعلبة ، عن زرارة ، عن أحدهما عليهما السلام قال : « ما عُبِد اللَّه بشيء مثل البَداء » « 1 » .
قال : وفي رواية ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « ما عظّم اللَّه بمثل البَداء » « 2 » .
توضيح :
للبداء معانٍ يُطلق عليها ، بعضها يجوز عليه تعالى ، وبعضها يمتنع ، وهو - بالفتح والمدّ - أكثر ما يطلق في اللغة على ظهور الشيء بعد خفائه ، وحصول العلم به بعد الجهل ، واتفقت الامّة على امتناع ذلك على اللَّه سبحانه إلّامَن لا يعتدُّ به . ومن نسب ذلك إلى الإماميّة من النواصب فقد افترى عليهم كذباً ، والإماميّة منه بُراء .
وقد يُطلق على النسخ ، وعلى القضاء المجدّد ، وعلى مطلق الظهور ، وعلى غير ذلك من المعاني الآتية ، وقد تظافرت الأخبار من طرقنا بثبوت البَداء ، ورواه جملة من المخالفين أيضاً . « 3 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 14 ، باب البداء ، ح 1 ؛ التوحيد ، ص 331 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 107 ، ح 19 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 146 ، باب البداء ، ح 1 ؛ التوحيد ، ص 333 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 107 ، ح 20 .
( 3 ) . معنى البداء ثابت عند جمهور أهل السنة ، وهو : أن اللَّه قد ينقص من الرزق وقد يزيد فيه ، وكذا الأجل والصحّة و . . . وقد روى ذلك جابر عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . راجع : التفسير الكبير ، ج 5 ، ص 210 .