الحديث الحادي والتسعون : [ يولج كلّ واحد منهما في صاحبه ويولج صاحبه فيه ]
ما رويناه بالأسانيد عن سيّد الساجدين وزين العابدين عليه السلام قال في دعاء الصباح من
الصحيفة السجّاديّة
: « يولج كلّ واحد منهما في صاحبه ، ويولج صاحبه فيه » « 1 » .
وفي هذه الفقرة إشكال مشهور ، وهو : أنّه بحسب الظاهر يستغنى عن قوله : « ويولج صاحبه فيه » بقوله : « يولج كلّ واحد منهما في صاحبه » ، فما الفائدة في التكرار ؟
والجواب من وجوه :
الأوّل : أنّ المراد بالفقرة الثانية التنبيه - بالواو الحاليّة - على أمر مستغرب ، وهو حصول الزيادة والنقصان معاً في كلّ من الليل والنهار في وقت واحد ، وذلك بحسب اختلاف البقاع كالشماليّة عن خطّ الاستواء والجنوبيّة عنه ، سواء كانت مسكونة أم لا ، فإنّ صيف الشماليّة شتاء الجنوبيّة وبالعكس ، فزيادة النهار ونقصانه واقعان في وقت واحد ولكن في بقعتين ، وكذلك زيادة الليل ونقصانه .
ولو لم يصرّح عليه السلام بقوله : « ويولج صاحبه فيه » لم يحصل التنبيه على ذلك ، بل كان الظاهر من كلامه عليه السلام وقوع زيادة النهار في وقت ونقصانه في آخر ، وكذا الليل كما هو محسوس معروف للخاصّ والعامّ ، فالواو في قوله عليه السلام : « ويولج صاحبه فيه » واو الحال بإضمار مبتدأ ، كما هو المشهور بين النحاة .
الثاني : أن يقال : إنّ معنى قوله عليه السلام : « يولج كلّ واحد منهما في صاحبه » يدخل كلّاً من الليل والنهار في الآخر ، ومعنى قوله : « ويولج صاحبه فيه » جعل كلّ منهما عقيب الآخر
هامش
( 1 ) . الصحيفة السجّاديّة : ص 48 ، الدعاء ( 6 ) ، وعنها في بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 199 ، ح 37 .