وفي روايات العامّة زيادة : وإذا قعدت ثنيت ، أي فرّجت رجليها لضخم ركبتيها .
( وإذا تكلّمت غنّت ) وفي روايات العامّة تغنّت ، وهو إمّا من الغناء ، أو من الغُنّة ، أي تتغنّى في كلامها وتدخل صوتها في الخيشوم ، وقد عُدّ ذلك من علامات التجبّر .
وقوله : ( تُقبل بأربع وتدبر بثمان ) قيل فيه وجوه :
الأوّل : أنّ لها أربع عُكَن « 1 » تقبل بهنّ ولهنّ أطراف أربعة من كلّ جانب ، فتصير ثماني تدبر بهنّ ، كذا عن المطرزيّ في المغرب .
وعن الماذريّ : الأربع التي تقبل بهنّ هنّ من كلّ ناحية ثنتان ، ولكلّ واحدة طرفان ، فإذا أدبرت ظهرت الأطراف ثمانية ، وإنّما أنّث ولم يقل : بثمانية ؛ لأنّ المراد بها الأطراف ، وهي مذكّرة وهو لم يذكر لفظ المذكّر ، ومتى لم يذكره جاز حذف التاء وإثباتها . وفيه وجه آخر ، وهو مراعاة التوفيق بينها وبين أربع .
الثاني : أن يراد بالأربع الثديان واليدان ، يعني أنّ هذه الأربعة بلغت في العظمة حدّاً توجب مشيها مكبّة مثل الحيوانات التي تمشي على أربع ، فإذا أقبلت أقبلت بهذه الأربع ، ولم يعتبر الرجلين لأنّهما محجوبتان خلف الثديين لعظمهما ، فلا تكونان مرئيّتين عند الإقبال ، وإذا أدبرت أدبرت بها مع أربعة أخرى ، وهي الرجلان والإليتان ؛ لأنّ جميع الثمانية عند الإدبار مرئيّة .
ويؤيّده ما يحكى عن الجزريّ حيث قال :
إنّ سعداً خطب امرأة بمكّة فقيل : إنّها تمشي على ستّ إذا أقبلت ، وعلى أربع إذا أدبرت ؛ يعني بالستّ يديها ورجليها وثدييها ، يعني لعظم يديها وثدييها ، فإنّها تمشي مكبّة ، والأربع رجلاها وإليتاها وإنّهما كادتا تمسّان الأرض لعظمهما ، وهي بنت غيلان الثقفيّة التي قيل فيها : تقبل بأربع وتدبر بثمان ، وكانت تحت عبد الرحمان بن عوف .
هامش
( 1 ) . العكنة - بالضمّ - : ما انطوى وتثنّى من لحم البطن سمناً ، والعكناء : الناقة الغليظة الأخلاف . انظر : لسانالعرب ، ج 13 ص 288 ( عكن ) .