وقد ذكر في هذا الحديث إشكالان :
الأوّل : أنّ سليمان اعترف بالجهل وعدم العلم الغير اللائق بالأنبياء ، والأنبياء يجب أن يكونوا أعلم من غيرهم ، ويظهر من الحديث كون النملة أعلم من سليمان .
الثاني : أنّه لا يظهر من كلام النملة وجوابها معنى يعتدّ به .
وأجيب عن الأوّل بوجوه :
الأوّل : أنّة لا يلزم من علم النملة بهذا الشيء الجزئيّ كونها أعلم من سليمان ، بل علمها بهذاالجزئي بالنسبة إلى معلوماته كلا شيء ، والعوام قد يكونون عالمين بأشياء لا يعلمها العلماء ، ولا يلزم من ذلك كونهم أعلم من العلماء .
الثاني : أنّ الواجب كون الأنبياء أعلم من رعيّتهم ، لقبح تقديم المفضول على الفاضل ، والنملة ليست من الرعيّة .
الثالث : أنّ علم النملة بذلك ليس من الأحكام الشرعيّة الفرعيّة ولا الاعتقاديّة ، فلا يضرّ عدم علم سليمان بذلك .
الرابع : أنّه لا يبعد أن يكون اللَّه تعالى أراد علم سليمان بذلك على لسان النملة .
الخامس : أنّه يحتمل أن يكون أرسل اللَّه سبحانه ملكاً إلى سليمان على صورة النملة ليُعلمه ذلك .
السادس : يحتمل أنّه عليه السلام كان عالماً بجواب النملة ويكون قوله « لا علم لي » أي من قبل نفسي كما قالت الملائكة :
« لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا »
« 1 » وإن كان عالماً بذلك من قبل اللَّه تعالى .
وأمّا الإشكال الثاني فقد ذُكر له وجوه :
الأوّل : أنّ معنى سؤالها : أنّه إذا كان أبوك أعظم منك فلِمَ زيد في اسمك حرف مع أنّ زيادة المباني تدلّ على زيادة المعاني ؟
وحاصل جوابها : أنّ أباك لمّا حصل منه تلك الزلّة التي نعيت عليه بادر إليها بالتوبة والتودّد إلى اللَّه سبحانه ، فاشتقّ له اسم منه ، وهو : داود ، وأنت وإن صدرت منك زلّة
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 32 .