الحديث التاسع والستّون : [ في حديث النملة مع سليمان ]
ما رويناه بالأسانيد المتقدّمة عن الصدوق في
العلل
و
العيون
بإسناده عن الرضا عليه السلام في قوله تعالى :
« فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها »
« 1 »
، قال : « لمّا قالت النملة :
« يا أَيُّهَا النَّمْلُ
ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ »
« 2 »
حملت الريح صوت النملة إلى
سليمان عليه السلام وهو مارّ في الهواء والريح قد حملته ، فوقف وقال : عليّ بالنملة ، فلمّا اتي بها ، قال سليمان : يا أيّتها النملة ، أما علمت أنّي نبيّ اللَّه وأنّي لا أظلم أحداً ؟ قالت النملة : بلى .
قال سليمان : فلِمَ تحذّرينهم ظلمي وقلتِ :
« يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ »
؟ قالت النملة : خشيت أن ينظروا إلى زينتك فيفتتنوا بها فيصدّوا عن اللَّه عزّوجلّ .
ثمّ قالت النملة : أنت أكبر أم أبوك داود ؟ قال سليمان : بل أبي داود .
قالت النملة : فلِمَ زيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم أبيك داود ؟ قال سليمان :
مالي بهذا علم . قالت النملة : لأنّ أباك داوى جرحه بودٍّ فسمّي داود ، وأنت يا سليمان أرجو أن تلحق بأبيك .
ثمّ قالت النملة : هل تدري لِمَ سُخّرت لك الريح من بين سائر المملكة ؟ قال سليمان : مالي بهذا علم .
قالت النملة : يعني عزّ وجلّ بذلك لو سخّرت لك جميع المملكة كما سخّرت لك هذه الريح لكان زوالها من يدك كزوال الريح . فحينئذٍ تبسّم ضاحكاً من قولها » « 3 » .
وفي بعض النسخ : « وأنت سليمان ، أرجو أن تلحق بأبيك » ، بدون حرف النداء .
هامش
( 1 ) . النمل ( 27 ) : 19 .
( 2 ) . النمل ( 27 ) : 18 .
( 3 ) . علل الشرائع ، ج 1 ، ص 72 ، ح 1 ؛ عيون الأخبار ، ج 1 ، ص 84 ، ح 8 ؛ بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 92 ، ح 2 .