حيث إنّها لم يسبق فيها من اللَّه تعالى وحيٌ ولا خطاب بتحريم أو إيجاب ومع ذلك فقد حكم بها النبيّ صلى الله عليه وآله ووضعها ، فهي أحكام النبيّ وموضوعاته ، ومن حيث إنّها صدرت عن أسباب مقتضية لها هي من فعل اللَّه تعالى ، مع تعقّب الإجازة منه تعالى والإمضاء ، فهي أحكام اللَّه تعالى ظهرت على لسان نبيّه صلى الله عليه وآله .
وعلى هذا ينزل قوله تعالى :
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ »
« 1 » ،
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ
فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
، والتفويض بهذا المعنى وإن ورد به النقل ولم يُحلْه العقل إلّاأنّ فيه إشكالًا من وجوه :
الأوّل : أنّه مخالف لظاهر قوله تعالى :
« إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى »
« 2 » ، وقوله تعالى :
« ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ »
« 3 » .
الثاني : أنّ التفويض إنّما يكون فيما لم يرد فيه من اللَّه تعالى وحي ولا كتاب ، والأحكام الشرعيّة بأسرها منصوصة حتّى أرش الخدش ، قال تعالى :
« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ »
« 4 » ، وقال تعالى :
« وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ »
« 5 » .
وفي الكافي عن الباقر عليه السلام قال : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يدع شيئاً تحتاج إليه الامّة إلّا أنزله في كتابه وبيّنه لرسوله صلى الله عليه وآله » « 6 » ، الحديث .
وعن الصادق عليه السلام قال : « ما من أمر يختلف فيه اثنان إلّاوله أصل في كتاب اللَّه تعالى ، ولكن لم تبلغه عقول الرجال » « 7 » .
وعنه عليه السلام قال : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى أنزل في القرآن تبيان كلّ شيء ، واللَّه ما ترك شيئاً
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 80 .
( 2 ) . النجم ( 53 ) : 4 .
( 3 ) . الأحقاف ( 46 ) : 9 .
( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 38 .
( 5 ) . النحل ( 16 ) : 89 .
( 6 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 59 ، باب الردّ إلى الكتاب والسنّة . . . ، ح 2 .
( 7 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 60 ، باب الردّ إلى الكتاب والسنّة . . . ، ح 6 ؛ وسائل الشيعة ، ج 26 ، ص 294 ، ح 33025 .