تحقيق وإيضاح :
الأخبار بهذا المضمون كثيرة رواها المحدّثون في كتبهم كالكلينيّ في الكافي ، والصفّار في البصائر وغيرهما « 1 » .
وحاصلها : أنّ اللَّه سبحانه فوّض أحكام الشريعة إلى نبيّه بعد أن أيّده واجتباه وسدّده وأكمل له محامده وأبلغه إلى غاية الكمال .
والتفويض بهذا المعنى غير التفويض الذي أجمعت الفرقة المحقّة على بطلانه ، وقال به بعض أهل المذاهب الباطلة والمقالات الفاسدة ، حيث ذهبوا إلى أنّ اللَّه تعالى خلق محمّداً صلى الله عليه وآله وفوّض إليه أمر العالم ، فهو الخلّاق للدنيا وما فيها ، أو أنّه فوّض إليه أمر الرزق دون الخلق ، أو أنّه فوّض العباد في الفعل على وجه الاستقلال ؛ وبطلان التفويض في الأوّلين من ضروريّات الدين ، وفي الأخير من ضروريّات المذهب .
وما ورد في إبطال التفويض وذمّ المفوّضة ولعنهم فهو ناظر إلى ذلك ، وقد تقدّم الكلام في المعنى الأخير مستقصى .
وروي عن الرضا عليه السلام أنّه قال : « اللّهمّ من زعم أنّا أرباب فنحن منه بُراء ، ومن زعم أنّ إلينا الخلق وعلينا الرزق فنحن منه بُراء كبراءة عيسى بن مريم من النصارى » « 2 » .
وعن زرارة ، قال : قلت للصادق عليه السلام : إنّ رجلًا من ولد عبداللَّه بن سبأ يقول بالتفويض . فقال : « فما التفويض ؟ »
فقلت : إنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق محمّداً وعليّاً ثمّ فوّض الأمر إليهما ، فخلقا ورزقا وأحييا وأماتا . فقال : « كذب عدوّ اللَّه ، إذا رجعت إليه فاقرأ عليه الآية التي في سورة
هامش
( 1 ) . انظر : بصائر الدرجات ، ص 378 - 383 ، باب التفويض إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ الكافي ، ج 1 ، ص 265 - 268 ، باب التفويض إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ بحار الأنوار ، ج 17 ، ص 3 - 14 ، باب وجوب طاعته وحبّه والتفويض إليه ؛ وج 25 ، ص 328 - 346 ، فصل في بيان التفويض ومعانيه .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 25 ، ص 343 ، ذيل ح 25 .