الرعد :
« أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » »
« 1 » . فانصرفت إلى الرجل فأخبرته بما قال الصادق عليه السلام ، فكأنّما ألقمته حجراً ، أو قال : فكأنّما خرس « 2 » .
[ اقسام التفويض الصحيح ]
والتفويض الذي يصحّ أقسامٌ :
منها : تفويض أمر الخلق إلى النبيّ صلى الله عليه وآله بمعنى أنّه تعالى أوجب عليهم طاعته صلى الله عليه وآله في كلّ ما يأمر به وينهى عنه ، سواءاً علموا وجه الصحّة أم لم يعلموا ، وإنّما الواجب عليهم الانقياد والإذعان بأنّ طاعته طاعة اللَّه تعالى ، كما قال تعالى :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
« 3 » .
ومنها : تفويض الخلق لهم عليهم السلام بما هو أصلح له أو للخلق ، وإن كان الحكم الأصليّ خلافه كما في صورة التقيّة ، وهي أيضاً من حكم اللَّه تعالى إلّاأنّه منوط على عدم إمكان الأوّل بالإضرار ونحوه .
ومنها : تفويض الأحكام والأفعال بأن يُثبت ما يراه حسناً ، ويردّ ما رآه قبيحاً ، فيجيزه اللَّه تعالى لإثباته إيّاه .
ومنها : تفويض الإرادة بأن يريد شيئاً لحسنه ، ولا يريد شيئاً لقبحه ، فيجيزه اللَّه تعالى لإرادته إيّاه .
والأحاديث الواردة في صحّة التفويض تنطبق على هذه المعاني ، وحاصل هذه الأخبار : أنّ اللَّه تبارك وتعالى إنّما فوّض الأحكام الشرعيّة إلى نبيّه بعد أن اجتباه بالهداية إلى جميع ما فيه صلاح العباد في أمور المعاش والمعاد ، وأكرمه واصطفاه بالعصمة المانعة عن الخطأ والزلل في القول والعمل ؛ لعلمه سبحانه بأنّ كلّ ما يصنعه ويحكم به فهو حكم اللَّه عزّ وجلّ .
ولذلك كان تعالى يجيزه ويمضيه في الأحكام التي فوّضها إليه ، فتلك الأحكام من
هامش
( 1 ) . الرعد ( 13 ) : 16 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 25 ، ص 343 ، ذيل ح 25 .
( 3 ) . الحشر ( 59 ) : 7 .