وعبّر عنها بالزيتونة للتنبيه على كثرة نفعها .
واتّصافها بالعلم الذي هو كالزيت في كونه مادّة لضيائها ومبدءاً لنورانيّتها .
وقوله : ( لا يهوديّة ولا نصرانيّة ) قيل : لعلّ هذا باعتبار أنّه كان مسكن اليهود من طرف المشرق ، ومسكن النصارى من طرف المغرب .
وقوله :
« يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ »
ضمير التأنيث يعود إلى فاطمة عليها السلام ، والمراد بالزيت العلم على سبيل الاستعارة والتشبيه ، يعني يكاد علمها يتفجّر من قلبها الظاهر إلى قلوب المؤمنين والمؤمنات بنفسه قبل أن يُسئل ؛ لكثرته وغزارته وفرط ضيائه ولمعانه .
( يهدي اللَّه للأئمّة ) أي لأجلهم وتوسّطهم أو إليهم .
« وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ »
تشبيه للمعقول بالمحسوس لزيادة البيان والإيضاح .
« أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ »
الآية : شبّه أعمال الذين كفروا أوّلًا بسراب في أنّها لاغية لا منفعة لها ، وثانياً بظلمات في أنّها خالية عن النور والضياء .
واللجّيّ : العميق ، منسوب إلى اللجّ وهو معظم الماء .
وضمير « يغشاه » راجع إلى البحر .
ولمّا كان كلّ ما في الأوَّلَيْنِ من الظلام والفتن موجود في الثالث مع زيادة ما أحدثه نسب إليه الغشاء والموج الذي هو عبارة عن الاضطراب .
وضمير « فوقه » في الموضعين راجع إلى « موج » القريب منه ، والظلمات الثانية المتراكم بعضها فوق بعض .
ومعنى الحديث : أنّ الظلمات الأولى كناية عن الأوّل ، والموج الأوّل عن الثاني ، والموج الثاني عن الثالث ، والظلمات الثانية التي بعضها فوق بعض كناية عن معاوية وفتن بني اميّة .