إذا رأيتني مصلوباً تاسع تسعة أقصرهم خشبة ، وأقربهم بالمطهرة « 1 » .
فقال لي : وتكهن أيضاً ؟ ! فخرق الكتاب .
فقلت : مه ، احفظ ما سمعت فإن يك ما أقول لك حقّاً أمسكته ، وإن يك باطلًا خرقته ، قال : هو ذاك .
فقدم أبي علينا فما لبث يومين حتّى أرسل عبيداللَّه بن زياد فصلبه تاسع تسعة ، أقصرهم خشبة وأقربهم إلى المطهرة ، فرأيت الرجل الذي جاء إليه ليقتله قد أشار إليه بالحربة وهو يقول : أما واللَّه لقد كنت ما علمتك إلّاقوّاماً ثمّ طعنه في خاصرته [ فأجافه ] فاحتقن الدم ، فمكث يومين ، ثمّ إنّه في اليوم الثالث بعد العصر انبعث منخراه دماً فخضبت لحيته [ بالدماء ] « 2 » .
وروي عن الرضا عليه السلام عن أبيه عن آبائه ، قال : « أتى ميثم التمّار أمير المؤمنين فقيل له :
إنّه نائم ، فنادى بأعلى صوته : انتبه أيّها النائم ، فواللَّه لتخضبنّ لحيتك من رأسك ، فانتبه أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : أدخلوا ميثماً ، فقال له : أيّها النائم لتخضبنّ لحيتك من رأسك .
فقال : صدقت وأنت واللَّه لتقطعنّ يداك ورجلاك ولسانك » « 3 » ، الحديث .
وفي رواية : إنّه لمّا صلبه عبيداللَّه بن زياد ولم يقطع لسانه تكذيباً لمولاه أمير المؤمنين ، قال للناس وهو مصلوب : سلوني قبل أن اقتل ، فواللَّه لُاخبرنّكم بعلم ما يكون إلى أن تقوم الساعة ، وبما يكون من الفتن ، فلمّا سأله الناس حدّثهم حديثاً واحداً ، إذ أتاه رسول من قِبَل ابن زياد فألجمه بلجام شريط « 4 » .
وفي رواية : أنّه نادى بأعلى صوته : أيّها الناس ، من أراد أن يسمع الحديث المكنون عن عليّ بن أبي طالب . قال : فاجتمع الناس فأقبل يحدّثهم بالعجائب ،
هامش
( 1 ) . المطهرة : بيت يتطهّر فيه يشمل الوضوء والغسل والاستنجاء . انظر : لسان العرب ، ج 4 ، ص 506 ( طهر ) .
( 2 ) . رجال الكشّي ، ص 80 - 81 ، ح 136 ؛ بحار الأنوار ، ج 42 ، ص 128 ، ح 11 . والزيادات أثبتت من المصدر بين معقوفتين .
( 3 ) . رجال الكشّي ، ص 85 ، ح 140 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 42 ، ص 131 ، ح 14 .
( 4 ) . الشريط : حبل يُغتل من الخوص . الصحاح ، ج 3 ، ص 1136 ( شرط ) .