الثاني : أن يكون المراد بذلك أسرار اللَّه المخزونة عندهم المكنونة لديهم ممّا لا يطيق تحمّلها غيرهم إلّاالملائكة المقرّبون دون غير المقرّبين ، والأنبياء المرسلون دون غير المرسلين ، والمؤمنون الممتحنون دون غير الممتحنين .
ويؤيّد هذا المعنى ما يأتي إن شاء اللَّه في حديث سلمان وأبي ذرّ وأحاديث اخر هنالك تؤيّد هذا المعنى ، وما رواه في البصائر عن إسماعيل بن عبد العزيز ، قال :
سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « حديثنا صعب مستصعب » . قال : قلت : فسّر لي جعلت فداك . قال : « ذكوان ذكيّ أبداً » . قلت : أجرد ؟ قال : « طريّ أبداً » . قلت : مقنّع ؟ قال :
« مستور » « 1 » .
والمراد بالذكاء : التوقّد والالتهاب ، أي بنور الحقّ دائماً ، والأجرد : الذي لا شعر على بدنه ، واستعير للطراوة والحسن .
وعن أبي الصامت عن الصادق عليه السلام قال : « إنّ حديثنا صعب مستصعب ، شريف كريم ، ذكوان ذكيّ ، وعرٌ لا يحتمله ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ، ولا عبد مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان » . قلت : فمن يحتمله جعلت فداك ؟ قال : « من شئنا يا أبا الصامت » . قال أبو الصامت : فظننت أنّ للَّهعباداً هم أفضل من هؤلاء « 2 » .
ومعنى ظننت : علمت ، والأفضل من الثلاثة : هم عليهم السلام ، والإمام الذي بعدهم ، واستثناء خاتم الأنبياء ظاهر .
ويدلّ على ذلك ما رواه أبو الصامت أيضاً عن الصادق عليه السلام قال : « إنّ حديثنا ما لا يحتمله ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ولا عبد مؤمن » . قلت : فمن يحتمله ؟
قال : « نحن نحتمله » « 3 » .
ويبقى الكلام في التعارض بين هذين الخبرين وبين ما تقدّم ، حيث أنّ ظاهرهما أنّ الثلاثة لا تحتمله ، والأخبار الأولى دلّت على أنّة لا يحتمله إلّاالثلاثة .
هامش
( 1 ) . بصائر الدرجات ، ص 22 ، ح 9 .
( 2 ) . بصائر الدرجات ، ص 22 ، ح 10 .
( 3 ) . بصائر الدرجات ، ص 23 ، ح 11 .