« فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ »
« 1 » ، وقوله تعالى :
« وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
« 2 » ، وقوله تعالى :
« لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً »
« 3 » ، وقوله تعالى :
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »
« 4 » .
ويدلّ على ذلك إجماع الإماميّة ، وسيرة الأئمّة ، والأخبار المتواترة .
والمخالفون قالوا بأفضليّة تركها « 5 » إعزازاً للدين ، والآيات حجّة عليهم ، والأخبار من طرقنا متواترة ، ومنها ما استفاض من قولهم عليهم السلام : « مَن لا تقيّة له لا دين له » « 6 » .
وبعض الأصحاب قسّم التقيّة إلى ثلاثة أقسام :
الأوّل : حرام ، وهو في الدماء ؛ لما روي أنّه لا تقيّة في الدماء ، ولأنّ التقيّة إنّما وجبت حقناً للدم ، فلا تكون سبباً لإباحته .
الثاني : مباح ، وهو إظهار كلمة الكفر ، فإنّ الأخبار فيها متعارضة ، والجمع بينهما يقتضي القول بالإباحة ، وله شواهد من الأخبار ، فإنّهم عليهم السلام صوّبوا فعل من أظهر وفعل من لم يظهر الكفر وقتل ، سيّما خبر عمّار .
الثالث : الوجوب ، وهو فيما عدى هذين القسمين .
وزاد الشهيد رحمه الله قسماً مكروهاً ، وهو التقيّة في المستحبّ حيث لا ضرر عاجلًا ولا آجلًا ، وكان يُخاف منه الالتباس على عوام الناس .
والحرام : التقيّة حيث يؤمن الضرر عاجلًا وآجلًا ولا يخاف منه الالتباس على عوام المذهب « 7 » ، ولا يخفى ما فيه .
هامش
( 1 ) . التغابن ( 64 ) : 16 .
( 2 ) . الحج ( 22 ) : 78 .
( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 28 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 195 .
( 5 ) . أي ترك التقيّة .
( 6 ) . عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 433 ؛ بحار الأنوار ، ج 24 ، ص 112 .
( 7 ) . القواعد والفوائد ، ج 2 ، ص 156 ولم يقيّد الحرام بعدم خوف الالتباس على عوامّ المذهب .