ويمكن أن يقال : إنّ المراد اختصاص هذه الامّة برفع المجموع فلا ينافي اشتراك البعض .
أو أنّ سائر الأمم كانوا يؤاخذون بالخطأ والنسيان إذا كان مباديهما باختيارهم ، وكان يلزمهم تحمّل المشاقّ العظيمة فيما اكرهوا عليه ، وقد وسّع اللَّه على هذه الامّة بتوسيع دائرة التقيّة .
وكذا بالنسبة إلى ما لا يطاق كما في بعض الأخبار : أنّ بني إسرائيل كان تكليفهم إذا أصابهم بول أن يقرضوا لحومهم بالمقاريض .
ولنتكلّم على هذه الأفراد في مقامات :
المقام الأوّل : في الخطأ والنسيان
يقال : أخطأ فلان إذا فاته الصواب ، ولا كلام في رفع المؤاخذة عليهما في الجملة ، وفي الكتاب الكريم :
« رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا »
« 1 » ، وفيه :
« لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما
أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ »
« 2 » .
وبعمومه أيضاً يدلّ على عدم مؤاخذة المجتهد إذا أخطأ في الحكم بعد الأخذ من الأدلّة الشرعيّة الظاهرة ، وقد بسطنا الكلام في ذلك في مقدّمة المفاتيح ، وفي منية المحصّلين .
وأمّا قوله تعالى :
« لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ »
« 3 » فقد قيل : إنّه مأخوذ من خَطِأ الرجل خطاً من باب : علم ، إذا أتى بالذنب متعمّداً .
لا يقال : إنّ بعض الأحكام مترتّبة على الخطأ والنسيان كما في خطأ الطبيب والختّان وقتل الخطأ ، وكذا في النسيان بالنسبة إلى من ترك ركناً من الصلوات ، فإنّ الأوّلين ضامنان ، وعلى الثالث الدية والكفّارة ، وعلى الرابع الإعادة .
لأنّا نقول : ترتّب بعض الأحكام على الخطأ والنسيان لا ينافي عدم المؤاخذة
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 286 .
( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 5 .
( 3 ) . الحاقّة ( 69 ) : 37 .