والعقاب عليهما .
لا يقال : إنّ ظاهر الآية الأولى جواز المؤاخذة عليهما بحيث سأل عدم المؤاخذة .
لأنّا نقول : إنّ السؤال والدعاء قد يكون طلباً للواقع ، والغرض منه بسط الكلام مع المحبوب ، وعرض الاحتياج إليه كما قال إبراهيم وإسماعيل :
« رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا »
« 1 » ، ومن المعلوم أنّهما لن يفعلا غير المقبول .
المقام الثاني : في الإكراه
والكَره - بالفتح - : المشقّة - وبالضمّ - : القهر ، وقيل : بالفتح : الإكراه ، وبالضمّ : المشقّة ، وأكرهته على الأمر إكراهاً : حملته عليه كرهاً . ولا خلاف في رفع المؤاخذة عليه في الجملة .
ويدلّ عليه قوله تعالى :
« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
« 2 » . وروي أنّها نزلت في عمّار بن ياسر رحمه الله حين جاء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو يبكي ، فقال صلى الله عليه وآله له : « ما وراءك ؟ » فقال : يا رسول اللَّه ، ما تركت حتّى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير - يعني المشركين - فجعل رسول اللَّه يمسح عينيه ويقول : « إن عادوا لك فعُد لهم بما قلت » . « 3 » وروى العامّة والخاصّة : أنّ قريشاً أكرهوا عمّاراً وأبويه ياسراً وسميّة على الارتداد ، فلم يقبله أبواه فقتلوهما ، وأعطاهم عمّار بلسانه ما أرادوا مكرهاً ، فقيل : يا رسول اللَّه ، إنّ عمّاراً كفر ، فقال صلى الله عليه وآله : « كلّا ، إنّ عمّاراً مُلِئ إيماناً من قرنه إلى قدمه ، واختلط الإيمان بلحمه ودمه » ، فأتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عمّار وهو يبكي ، فجعل رسول اللَّه يمسح عينيه ، وقال : « مالكَ ؟ إنْ عادوا فَعُدْ لهم بما قلت » . « 4 » يدلّ على ذلك أيضاً قوله تعالى :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
« 5 » ، وقوله تعالى :
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 127 .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 106 .
( 3 ) . عوالي اللآلي ، ج 2 ، ص 104 ؛ بحار الأنوار ، ج 19 ، ص 35 .
( 4 ) . الإحتجاج ، ج 1 ، ص 267 ؛ عوالي اللآلي ، ج 2 ، ص 104 ؛ أسباب النزول للواحدي النيسابوري ، ص 190 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 286 .