جبلٍ بالشام يقال له « أريحا » ، فقال :
ياربّ ، لِمَ حبست عنّي وحيك وكلامك ؟ ألذنب أذنبته ؟ فها أنا بين يديك فاقتصّ لنفسك رضاها ، وإن كنت إنّما حبست عنّي وحيك وكلامك لذنوب بني إسرائيل فعفوك القديم .
فأوحى اللَّه إليه : أن يا موسى ، تدري لم خصصتك بوحيي وكلامي من بين خلقي ؟
فقال : لا أعلمه ياربّ .
قال : يا موسى ، إنّي اطلعت إلى خلقي اطلاعة فلم أرَ في خلقي شيئاً أشدّ تواضعاً منك ، فمن ثم خصصتك بوحيي وكلامي من بين خلقي .
قال : فكان موسى عليه السلام : إذا صلّى لم ينفتل حتّى يلصق خدّه الأيمن بالأرض وخدّه الأيسر بالأرض . « 1 »
1228 - 29 . الكافي : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن علي بن الحكم رفعه إلى أبي بصير قال : دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام في السنة الّتي قُبض فيها أبو عبداللَّه عليه السلام فقلت : جُعلت فداك ! مالك ذبحتكبشاً ونحر فلان بدنة ؟
فقال : يا أبا محمّد ، إنّ نوحاً عليه السلام كان في السفينة وكان فيها ما شاء اللَّه ، وكانت السفينة مأمورة فطافت بالبيت وهو طواف النساء ، وخلّى سبيلها نوح عليه السلام فأوحى اللَّه عز وجل إلى الجبال : إنّي واضع سفينة نوح عبدي على جبل منكنّ فتطاولت وشمخت وتواضع الجودي ، وهو جبل عندكم ، فضربت السفينة بجؤجوئها الجبل .
قال : فقال نوح عليه السلام عند ذلك يا ماري اتقن ، وهو بالسريانية [ يا ] ربّ أصلح .
قال : فظننت أنّ أبا الحسن عليه السلام عرّض بنفسه . « 2 »
1229 - 30 . ثواب الأعمال : حدَّثني محمّد بن موسى بن المتوكّل قال : حدَّثني عبداللَّه بن
هامش
( 1 ) . كتاب الزهد ، الحسين بن سعيد ، ص 58 ؛ بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 122 ( كتاب العشرة ، باب التواضع ، ح 16 ) .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 124 ( كتاب الإيمان والكفر ، باب التواضع ، ح 12 ) ؛ بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 132 ( كتاب العشرة ، باب التواضع ، ح 35 ) .